أيهما أولى مراجعة متون العلم، أم الاشتغال بذكر الله تعالى؟


يقول السائل: سائل يحفظ القرآن، مجتهد لطلب العلم، فيقول: أيهما أولى مراجعة متون العلم، أم الاشتغال بذكر الله تعالى؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: لا شك أن العلم أجل القرب وأفضلها، فأفضل القرب في العبادات التطوعية هو العلم الشرعي، وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في قول، وأحمد في رواية؛ لأن نفعه متعد، ولأنه هو الوحي، ولأن به يعرف ما يحبه الله ويسخطه، ولأن الأدلة متكاثرة في فضله.

فإذا تعارض العلم مع غيره يقدم العلم على أن طالب العلم الجاد يستطيع أن يجمع بين العلم وبين ذكر الله -عز وجل- وغيره من العبادات الكثيرة، لكن إذا قدر التعارض فيقدم العلم، فإن ذكر الله يتيسر في الذهاب والإياب وغير ذلك.

وعلماء الإسلام وأئمته كانوا متميزين ومبرزين في العلم، وفي العبادة، والاجتهاد في ذكر الله -عز وجل-، وسيرتهم مسطورة وفي كتب أهل العلم مشهورة في بيان اجتهادهم في طلب العلم وذكر الله.

فأنصح السائل أن يجتهد في الجمع بينهما، ولا يجعل هذا سببًا لترك ذا ولا ذاك، إلا إذا تعارضا، فإن العلم مقدم على غيره؛ فإنه أفضل العبادات التطوعية على ما تقدم ذكره.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.