أعيش في بلاد الكفر ووالدي يمنعني ويقول تزول واعمل، ما نصيحتك لي ولوالدي؟


يقول السائل: أعيش في بلاد الكفر، وأريد أن أخرج لطلب العلم، ووالدي يمنعني من ذلك، ويقول: تزوج واشتغل، ما نصيحتك لي ولوالدي؟ بارك الله فيكم.

يُقال جوابًا عن هذا السؤال:

أولًا: أنصحك أن تجتهد في طلب العلم، وأن تسافر لطلب العلم، فإن طلب العلم من أجل القربات، بل هو أفضل العبادات التطوعية.

لاسيما وأكثر العلم الذي يطلبه السائل وغيره، -وهو حال أكثر الناس في هذا الزمن- أنهم يطلبون العلم العيني، الذي هو واجب وجوبًا عينيًا لكثرة الجهل في هذا الزمن، فطلب العلم من أجل القرب، وأحبها إلى الله U، وبطلب العلم ترتفع درجات العبد، ويرضي ربه.

وأنصح والده أن يمكِّن ولده من طلب العلم، فإن من النعم العظيمة أن يحبب الله لولده العلم، وليس كل أحد يتهيأ ويتيسر له حب العلم، بل هذا محض فضل الله، كما قال –عز وجل- : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات:7]، فلذا من شكر هذه النعمة أن يجتهد في طلب العلم، وفي تحصيله، وينوي طالبه أن يرفع الجهل عن نفسه وعن المسلمين، كما ذكر ذلك الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وأنصحه أن يؤخر الزواج لأجل طلب العلم، فإن في طلب العلم خيرًا عظيمًا، وقد أخر جمع من العلماء زواجهم من أجل طلبهم للعلم، ومن ذلك إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

أسأل الله برحمته أن يوفق أخانا لطلب العلم، وأن يجعل أباه معينًا له في ذلك، وأن يجعله منارة هدى، إنه الرحمن الرحيم.