أسأل عن كيفية تجديد التوبة، وتقوية الإيمان، وضوابط الالتزام الصحيح؟


يقول السائل: أسأل عن كيفية تجديد التوبة، وتقوية الإيمان، وضوابط الالتزام الصحيح؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن أولياء الله والصالحين صنفان:

الصنف الأول: الذي يفعل الواجبات، ويترك المحرمات، وإذا وقع في محرم تاب، وهؤلاء هم المقتصدون.

والصنف الثاني: هو أعلى من الصنف الأول، هم الذين يفعلون الواجبات والمستحبات، ويتركون المحرمات، والمكروهات، وقد يقعون في محرم، لكن يفزعون إلى التوبة، وقد يتركون واجبًا، ولكن يفزعون إلى التوبة، هؤلاء هم السابقون بالخيرات.

وقد ذكرهم الله في كتابه: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ}[فاطر:32]، وهو الذي يفعل المعاصي بترك الواجبات، أو فعل المحرمات أسأل الله أن يعيذنا وإياكم عما يسخطه، {وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر:32]. والمقتصد تقدم ذكره كذلك السابق للخيرات.

فهذان الصنفان هم أولياء الله، فمن قام بما عليه الصنف الأول، وهو المقتصد فإنه يكون من المقتصدين، ومن قام بما عليه الصنف الثاني وهم السابقون بالخيرات وهو الذي حرص على فعل المستحبات وترك المكروهات.

ثم السابقون بالخيرات على درجات فكلما فعلوا أكثر من المستحبات، فإنه يكون أعلى درجة.

فإذًا السابقون بالخيرات على درجات، كلما فعلوا طاعات أكثر من المستحبات ، فإنهم يكونون أعلى درجة.

والناس في ذلك متباينون تباينًا عظيمًا، نسأل الله الذي لا إله إلا هو من فضله.

أما قول السائل: كيف تجديد التوبة؟

يقال: يكرر توبته، أي: يكرر عزمه على ألا يعود على الذنب، وندمه على الذنب، إلى غير ذلك، وهذه عبادة صالحة.

وتقوية الإيمان تكون بالأعمال الصالحة، ومما يعين على تقوية الإيمان أمور:

الأمر الأول: كثرة الدعاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وليس للعبد إلا ربه سبحانه، ولا مفر ولا ملجأ إلا من الله سبحانه، فكثرة الدعاء مفيد للغاية.

الأمر الثاني: الخلوات، فإنه ينبغي أن يكون للعبد خلوة يخلو فيها مع ربه، يحاسب نفسه، ويتذكر خطأه وجرمه وتقصيره في طاعة الله، فمع هذه الخلوة يكون فيه محاسبة عظيمة لنفسه، والمحاسبة مفيدة للغاية.

الأمر الثالث: كثرة قراءة القرآن، لاسيما القراءة التي فيها تدبر وتمعن لمعاني القرآن، فهذا مفيد للغاية.

الأمر الرابع: مجالسة الصالحين وأهل الخير الذين يعينون على الطاعة؛ فإن المرء يتأثر بغيره، والمؤمن ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بإخوانه، لذا دعت الشريعة إلى التعاون على البر والتقوى، إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة.

لكن أنبه إلى أن كلمة الالتزام كلمة عصرية ليست دقيقة؛ لأن الملتزم قد يكون ملتزمًا للحق، وقد يكون ملتزمًا للباطل، وقد ذكر نحو ذلك شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، ومثل ذلك كلمة “مطوَّع” أيضًا ليست دقيقة؛ لأن الرجل قد يكون مطوَّعًا للشيطان، وقد يكون مطوعًا للرحمن، أو مطيعًا للشيطان أو مطيعًا للرحمن؛ والأصوب أن يقال: مستقيم، ومتدين، إلى غير ذلك من المعاني.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحيينا على التوحيد السنة، وأن يميتنا على ذلك، وجزاكم الله خيرًا.