أرضعت امرأة ولدًا وهي لم تلد بعد، فهل هو ولد لها، وهل الرجل أب لهذا الولد؟


يقول السائل: أرضعت امرأة ولدًا وهي لم تلد بعد، فهل هو ولد لها، وهل الرجل أب لهذا الولد؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يُعلم أن المرأة قد يكون فيها لبن من غير سبب الولادة، بل إن البكر قد يكون فيها لبن، وهي لم تتزوج، وهذا الأمر قد يكون بسبب الأدوية أو غير ذلك، فالمقصود أن الأمر إذا كان كذلك، وارتضع ولد من هذا اللبن، أي: اللبن الذي ليس بسبب الولادة فهل تكون المرضعة أمًّا له أم لا؟.

هذه المسألة لها صور.

الصورة الأولى: أن تكون المرضعة بكرًا لم تتزوج، فمثل هذه تكون أمًا لمن أرضعته كما هو المشهور عند أهل العلم، بل قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: لا أحفظ بين أهل العلم خلافًا في ذلك، وإن كان عن الإمام أحمد رواية بأنها لا تكون أمًا له.

لكن الصواب ما هو المشهور، وما ذهب إليه جمهور أهل العلم، ويدل لذلك عموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣ ]، فإن مقتضى العموم أن تكون هذه المرضعة أمًا لهذا الولد، فإن الآية لم تشترط أن يكون اللبن بسبب الولادة.

الصورة الثانية: أن تكون المرأة متزوجة، وفيها لبن من غير ولادة، فإن مثل هذه تكون أمًا لهذا الولد، كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم، ويدل عليه عموم الآية.

لكن هل يكون زوجها أبًا لمن أرضعته من الرضاعة؟

هذه المسألة تنازع العلماء فيها، وظاهر قول المالكية، وهو قول ابن القاسم: أن الرجل يكون أبًا له من الرضاعة.

والقول الآخر، ذهب إليه الحنفية وجماعة: أنه لا يكون أبًا للمرتضع من الرضاعة.

ولعل الأظهر -والله أعلم- القول الثاني، وذلك أن الرجل ليس له سبب في هذا اللبن، فليس سببًا فيه حتى يكون أبًا لمن ارتضع.

ويؤكد ذلك أن البكر التي لم تتزوج يوجد فيها لبن، وأنها إذا أرضعته تكون أمًا له، فإذًا ليس للرجل وللزوج أثر في مثل هذا – والله أعلم-.

فعلى هذا تكون الأم أمًا له من الرضاعة كما ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم، ويدل عليه عموم الآية، أما الرجل فلا يكون أبًا للذي ارتضع؛ لأن اللبن في الأم ليس بسببه.