أخطاء بعض المسلمين في رجب


أخطاء بعض المسلمين في رجب

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام الذي كمله حتى بلغ التمام، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )

أما بعد:

فإنا مقبلون على شهر رجب الذي كان أهل الجاهلية يعظمونه ثبت عند ابن أبي شيبة أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- كان يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان، ويقول:” كلوا، فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية “.

ومن أصول الشريعة الإسلامية مخالفة ما عليه أهل الجاهلية ففي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة “

وقد ألف الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب-رحمه الله- رسالة مفيدة في بيان الأمور التي خالفت الشريعة المحمدية ما عليه أهل الجاهلية، فحبذا قراءتها فإنها جمعت بين الاختصار وسهولة العبارة وغزارة العلم .

وقد وقع كثير من المسلمين في بدع  في شهر رجب، والبدع من أبغض الأعمال إلى الله لأن حقيقتها استدراك على الشرع، وتقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فاحذروها وحذروا منها طاعة لله وابتغاء مرضاته ومن هذه البدع ما يلي:

البدعة الأولى/ الاجتهاد في الصيام برجب والاكثار حتى إن بعضهم يصوم شهر رجب كله وهذا من البدع والمنكرة فقد تقدم أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- كان ينهى عن صيامه لأنه شهر كانت تعظمه أهل الجاهلية. وثبت عند عبد الرزاق أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم ” كان ينهى عن صيام رجب كله؛ لئلا يتخذ عيدا “

وإنما شهر رجب كغيره من الشهور يصام فيه الاثنين والخميس وأيام البيض وما تيسر صيامه، لكن لا يخص بمزيد صيام، فإن هذا من البدع المنكرة .

إلا أن من صام الأشهر الحرم كلها – وهي محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة – فيستحب له صيام رجب تبعًا كما ثبت عن ابن عمر عند عبد الرزاق ، وإلى هذا ذهب جمع من أهل العلم كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي والثوري وغيرهم لكن لا يصام رجب وحده.

البدعة الثانية / صلاة الرغائب، يعتقد بعض المسلمين أنه يستحب أن يحيى ما بين المغرب العشاء بالصلاة في الليلة الأولى من ليالي الجمعة في شهر رجب وسماها محدثوها بصلاة الرغائب، ولم يصح فيها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل العلم كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والعز بن عبد السلام والنووي وجماعة كثيرة من أهل العلم .

بل إن هذه الصلاة لم تحدث في الأمة إلا في القرن الخامس ذكر هذا الطرطوشي عن شيخه أبي محمد المقدسي ، فلم يفعلها رسول الله ولا الصحابة الكرام ولا التابعون لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام كالأئمة الأربعة.

فدل هذا على أن هذه الصلاة من البدع المحدثة التي يجب أن ينكرها المسلمون.

البدعة الثالثة/ إحياء ليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب بصلاة أو احتفال وهذا من البدع المنكرة؛ لأنه لم يثبت تحديد الإسراء باليوم السابع والعشرين من رجب، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ، ثم لو ثبت أنه أسري به صلى الله عليه وسلم في اليوم السابع والعشرين من رجب فإنه لا يصح الاحتفال به ولا تخصيصه بمزيد عبادة لأنه لو كان تخصيصه بمزيد عبادة مستحباً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان .

اتقوا الله أيها المسلمون، كونوا متبعين لا مبتدعين فإن الدين ما كان مبنيًا على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فما أكثر البدع التي انتشرت بين المسلمين بحجة أنها بدعة حسنة،

يا سبحان الله، كيف تكون حسنة ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة الكرام ولا التابعون لهم بإحسان روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” وكل بدعة ضلالة “

وثبت عند الخمسة إلا النسائي عن العرباض بن سارية –رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة “

وثبت عند المروزي عن عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- أنه قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة .

فإياكم أن تتعبدوا الله إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف هذه الأمة فلا عبادة بمقتضى فهم الآباء والأجداد ولا عبادة بتحسينات العقول ولا عبادة بما يرجع إلى أهوائنا وأذواقنا، وإنما العبادة دين والدين يؤخذ عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام: 153]

قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: كل من أحدث في الدين بدعة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

اللهم يا من لا إله إلا هو ، اللهم يا حي يا قيوم ، اللهم اجعلنا نعبدك على ما تريد ، اللهم اجعلنا نعبدك على هدي رسولك صلى الله عليه وسلم ، اللهم احيينا على ما عليه السلف الصالح وأمتنا على ما عليه السلف الصالح واجعلنا نلقاك وأنت راض عنا وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .

د. عبد العزيز بن ريس الريس

@dr_alraies