أخطاء بعض المسلمين في رجب


أخطاء بعض المسلمين في رجب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة .

إننا نعيش هذه الأيام شهر رجب هذا الشهر الذي كان أهل الجاهلية يعظمونه ثبت عند ابن أبي شيبة أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان، ويقول:” كلوا، فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية “.

لذلك جاءت الشريعة بمخالفة أهل الجاهلية في تعظيم هذا الشهر فإن من قواعد الشريعة المحمدية مخالفة أهل الجاهلية ، ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة “

ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه يعير رجلا بأمه الأعجمية قال:” إنك امرؤ فيك جاهلية ” أخرجه الشيخان

وقد ألف الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رسالة مفيدة في بيان الأمور التي خالفت الشريعة المحمدية ما عليه أهل الجاهلية، وأوصيكم إخوة الإيمان أن تطالعوا هذه الرسالة، فإنها جمعت بين الاختصار وسهولة العبارة وغزارة العلم .

واعلموا أن مما تورط به بعض المسلمين ووقعوا فيه أنهم أحدثوا بدعًا في شهر رجب مشابهين من حيث لا يعلمون أهل الجاهلية الذين كانوا يعظمون هذا الشهر، وإليكم بعضها :

البدعة الأولى/ يعتقد بعض المسلمين أنه يستحب في هذا الشهر أن يزاد فيه من الصيام حتى إن بعضهم يصوم شهر رجب كله من بين أشهر السنة غير رمضان ، وهذا من البدع والمنكرات فقد تقدم أن عمر كان يضرب الذي لا يأكل في شهر رجب وأنه شهر كانت تعظمه أهل الجاهلية. وثبت عند عبدالرزاق أن عبدالله بن عباس رضي الله عنه ” كان ينهى ينهى عن صيام رجب كله؛ لأن لا يتخذ عيدا “

واعلموا أيها المسلمون أن موقفنا من شهر رجب كغيره من الشهور يصام فيه الاثنين والخميس وأيام البيض وما تيسر صيامه، لكن لا يخص بمزيد صيام، فإن هذا من البدع المنكرة .

إلا أنه يستحب صيامه لمن أراد أن يصوم الأشهر الحرم كلها – وهي محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة – كما ثبت هذا عند عبدالرزاق عن عبدالله ابن عمر، وإلى هذا ذهب جمع من أهل العلم كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي والثوري وغيرهم لكن لا يصام رجب وحده.

البدعة الثانية / صلاة الرغائب ، يعتقد بعض المسلمين أنه يستحب أن تحيا الليلة الأولى من ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء من شهر رجب وسماها محدثوها بصلاة الرغائب، ولم يصح فيها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل العلم كما بين ذلك جمع من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية والعز بن عبد السلام والنووي وجماعة كثيرة من أهل العلم .

بل إن هذه الصلاة لم تحدث في الأمة إلا في القرن الخامس ذكر هذا الطرطوشي عن شيخه أبي محمد المقدسي ، فلم يفعلها رسول الله ولا الصحابة الكرام ولا التابعون لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام كالأئمة الأربعة.

فدل هذا على أن هذه الصلاة من البدع المحدثة التي يجب أن يتوارد المسلمون على إنكارها.

البدعة الثالثة/ يعتقد بعض المسلمين أن ليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب فيحيون هذه الليلة أو يحتفلون بها وهذه بدعة مبنية على جهل؛

أما تحديد الإسراء باليوم السابع والعشرين من رجب، فلم يصح فيه شيء متيقن فلا يصح الاعتماد عليه كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

ثم لو ثبت أنه أسري به صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصح الاحتفال به ولا تخصيصه بمزيد عبادة فإنه لو كان تخصيصه بمزيد عبادة مستحباً لفعله رسول الله ولفعله الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان وأئمة الإسلام .

ثم لو كان الصحابة والتابعون يحتفلون بيوم الإسراء والمعراج لكان هذا اليوم ثابتاً معروفًا ، والواقع خلاف ذلك كما تقدم .

فالله الله إخوة الإيمان أن نكون أصحاب دليل وأن نكون متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الدين ما كان مبنيًا على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فما أكثر البدع التي تدخل على المسلمين بحجة أنها بدعة حسنة يا سبحان الله كيف تكون حسنة ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة الكرام ولا التابعون لهم بإحسان ثبت من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة “

وثبت عند الخمسة إلا النسائي من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة “

وثبت عند المروزي أن عبدالله بن عمر قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة .

فإياكم إخوة الإيمان أن تتعبدوا الله إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف هذه الأمة فلا عبادة بمقتضى فهم الآباء والأجداد ولا عبادة بتحسينات العقول ولا عبادة بما يرجع إلى أهوائنا وأذواقنا ، وإنما العبادة دين والدين يؤخذ عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: كل من أحدث في الدين بدعة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

اللهم يا من لا إله إلا هو ، اللهم يا حي يا قيوم ، اللهم اجعلنا نعبدك على ما تريد ، اللهم اجعلنا نعبدك على هدي رسولك صلى الله عليه وسلم ، اللهم احيينا على ما عليه السلف الصالح وأمتنا على ما عليه السلف الصالح واجعلنا نلقاك وأنت راض عنا وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .

د. عبد العزيز بن ريس الريس

@dr_alraies