أحدهم ينقل عن ابن سينا، ونوصح ، فقال: لازال العلماء ينقلون عن الأشاعرة ؟


يقول السائل: أحد الشباب نقل كلامًا لابن سينا في حسابه على الفيس بوك، فأخبرته أنه قد كفَّره العلماء، ونقلك عنه قد تشكك الناس فيه، وأنه لا يجوز النقل عن أهل البدع.

أجاب: أنه ما زال العلماء ينقلون عن الشعراء في كتب التفاسير، وهؤلاء الشعراء بعضهم كفار في الجاهلية، وبعضهم من أهل البدع؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن ابن سينا على ضلال مبين، بل وصفه ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه “شفاء العليل”، وفي غيره من كتبه بأنه شيوخ الملاحدة، وكفَّره الغزالي وغير واحد من أهل العلم؛ لضلاله المبين ولإنكاره معاد الأبدان، أي: أن الأبدان لا ترجع في آخر الزمان، يعني: ينكر البعث والنشور للأبدان – عافاني الله وإياكم-.

ويرى قِدَم العالم، وأن الله لم يخلُقْ هذا العالم، وأن الله لا علم له ولا قدرة إلى آخر ضلالاته المبينة، وإلى آخر ضلالاته الكثيرة والبينة الظاهرة، فقد تبنَّى الكفر الأكبر من أوجه كثيرة – عافاني الله وإياكم-.

لذا؛ المفترض أن لا يُنقَل عن ابن سينا ولا يُصدَّر ولا يُبرَز.

هذا من حيث الأصل، لكن لو احتاج أحد يستفيد مما عنده من الطب، فإنه ينقل عنه في هذا الباب، ولو تيسر وبيَّن ضلاله ليكون الناس على معرفه، لكان أحسن.

فإذًا الأصل: أن لا ينقل عن أهل الضلالة، وعن أهل البدع، لاسيما إذا كانوا محسوبين على الخير، وكان الناس مغترين بهم، إلا إذا عارض ذلك مصلحة أرجح، فإن الدين قائم على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها.

ثم إن كثيرًا من الناس مغترون بابن سينا؛ لأنه اشتهر بالطب، لكان بيان حاله مهمًا حتى لا يُغترَّ به في باب الديانات، وفي باب الدين.