يشيع بعض الحركيين أنَّ قانون منع التحرُّش في السعودية مُخالفٌ لشرع الله، ويزعمون أنه يمنع فقط التحرُّش الذي يكون بغير رضى الطرفين، أما إذا رضِيَ الطرفان فلا مانع، فكيف نرد عليهم؟


يقول السائل: يشيع بعض الحركيين أنَّ قانون منع التحرُّش في السعودية مُخالفٌ لشرع الله، ويزعمون أنه يمنع فقط التحرُّش الذي يكون بغير رضى الطرفين، أما إذا رضِيَ الطرفان فلا مانع، فكيف نرد عليهم؟

الجواب:

فما تعوَّدنا مِن الحركيين إلا سوء الظنِّ بولاة الأمر، وفي المقابل السَّتر على الموبقات والأمور العظيمة التي يرتكبها دعاة الفتنة ودعاة الباطل، ثم أنهم يسترون كُلَّ سوءٍ مِن الحكام الولاة الذين هم مِن الإخوان المسلمين أو متعاطفين معهم، فبعض الحكام يدعون إلى العَلمنَة وإلى المثليَّة ويسترون هذه السوءات، وفي المقابل ما إن يرون خطأً مِن ولاتنا -ولاة دولة التوحيد والسنة- إلا ويُكبِّرنه ويُبالغون فيه ويسيئون الظن، إلى غير ذلك.

وفي ظني -والعلم عند الله- أنَّ هذا النظام نظامٌ طيِّب؛ لأنَّ فيه الحزم والشِّدَّة على حصول التحرُّش، وليس معنى هذا أنه يلزم مِن وجود هذا النظام أن يُسمَح بوقوع ما تراضى به الطرفان، فهذا لا يكون في بلاد التوحيد بإذن الله، وولاتها ولاة التوحيد والسنة وأهل الخير وأهل الغيرَة على الدِّين، ولم نعهد عنهم إلا خيرًا.

وليسوا معصومين، ولسنا معصومين، ولسنا وإياهم إلا بشر نُصيب ونُخطئ، لكن أن يُظن هذا الظن السيء بولاتنا الذين عُرِفوا بنُصرة الدِّين والتوحيد والسنة وتحكيم شرع الله، هذا والله مِن الخطأ العظيم، إذا مُنِع في بلادنا -بحكم الله- جميع أنواع التعدِّي على المرأة التعدِّي المُحرَّم وشُدِّدَ في شيءٍ دونَ شيءٍ لحاجةٍ، فليس معنى هذا أن يُسمَح بما عداه، هذا يُقال في بلادٍ أخرى لا تُحكِّم شرع الله ولا تُبالي به، وتتساهل في دين الله.

فينبغي أن يُحمَل هذا على المَحمل الحسن، وقد ذكر ابن القيم قاعدة، أنَّه إذا جاءت الألفاظ المجملة فإنها تُفسَّر بالنظر إلى هدي الرجل وسيرتِه، كما ذكر هذا في كتابه (مدارج السالكين)، فمثلُ هذا صريحٌ في منعِ التحرُّش، لكن ليس فيه السماح بما عداه، لكن لو قُدِّر أنَّ أحدًا تكلَّف وأراد أن يظن هذا الظن، فيقال: إنَّ هذا مُحتمِل، وبالنظر لهدي وسيرة ولاتِنا فالأمر على خلاف ذلك تمامًا، ووالله إنهم أهل غيرَة على محارم المسلمين، وهذا مُشاهَد وظاهر، وأرجو ألا يُلتَفت إلى دعاة السوء لا مِن التغريبيين ولا مِن الحزبيين، وأن نُحسن الظن بالله أولًا ثم بولاتنا.

أسأل الله أن يعصمنا وإياكم مِن الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يُوفقنا وولاتنا وولاة المسلمين أجمعين للقيام بدين الله، وأن يجعل ولاتنا وولاة المسلمين أجمعين رحمةً وسببًا لنشر دين الله ونشر التوحيد والسنة بلاد المسلمين.

526_3


Share This Content:
0