هناك طائفة من الطوائف تُنكر عذاب القبر، ويقولون: إنه لا يوجد في كتاب الله ما يُبيِّن أنَّ في القبر عذابًا؟


يقول السائل: هناك طائفة من الطوائف تُنكر عذاب القبر، ويقولون: إنه لا يوجد في كتاب الله ما يُبيِّن أنَّ في القبر عذابًا؟

الجواب:

لو قُدِّر أنه ليس في كتاب الله ما يدلُّ على أنَّ في القبر عذابًا إلا أنَّ ثبوته في السنة كافٍ، فلا يلزم في قيام الحجة على أمر أن يدل عليه الكتاب والسنة، بل يكفي أن يدل على هذا الأمر أحدهما، إما الكتاب أو السنة، لكن إذا دلَّ على ذلك الكتاب والسنة فهو أقوى.

ومن ذلك عذاب القبر، فقد دلَّ عليه كتاب الله كما قال سبحانه في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 46] فإذن النار التي كانوا يُعرَضون عليها هي قبل قيام الساعة، وهذه النار هي عذاب القبر.

أما السنة فقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في عذاب القبر، كما بيَّن هذا ابن رجب -رحمه الله-، ومن تلك الأدلة ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ ذكر التشهد الأخير أن يُقال: «اللهم إني أعوذ بك مِن عذاب جهنم، ومِن عذاب القبر، ومِن فتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال»، وثبت في (صحيح مسلم) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يُعلمهم السورة مِن القرآن.

وسألت عائشة -رضي الله عنها- النبيَّ ﷺ عن عذاب القبر أحقٌّ؟ قال: «نعم» أخرجه الشيخان. إلى غير ذلك من الأدلة.

أمَّا الإجماعات فقد حكى الإجماع غير واحد مِن أهل العلم على أنَّ عذاب القبر حق، ومِن ذلك العلماء الذين كتبوا في الاعتقاد، فقد قرَّروا اعتقاد أهل السنة والاعتقاد المُجمع عليه، ومِن ذلك عذاب القبر، كالإمام أحمد في (أصول السنة) وغيره مِن أئمة السنة -وما أكثرهم-.

فلذا عذاب القبر ثابتٌ بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع.

459_3


Share This Content:
0