ما حكم سجود الشكر كلما أكلت طعاما؟


يقول السائل: عندي شيء متعود عليه، أني كلما آكل أسجد شكرًا لله، وسمعت قبل كم يوم أنه لا يجوز السجود إلا في الصلاة وفي غيرها بدعة، فهل أكون مُذنبًا بهذا العمل؟

الجواب:

إنَّ سجود الشكر مستحبٌّ كما ذهب إلى هذا الشافعي وأحمد، ودلَّت على ذلك الآثار، ومنها في قصة توبة كعب بن مالك -رضي الله عنه- وقد أخرجها الشيخان، فإنه -رضي الله عنه- سجد شُكرًا لله، وقد أقرَّتهُ الشريعة، وكان في زمن الوحي، ومثلُ هذا يكون حُجَّة، فإذن سجود الشكر مستحبٌّ.

لكن ينبغي أن يُعلَم ما يلي:

الأمر الأول:أنَّ سجود الشكر صلاة، يجب له ما يجب للصلاة من التطهر واستقبال القبلة وستر العورة، إلى غير ذلك، وهذا بإجماع أهل العلم، حكى الإجماع النوويُّ -رحمه الله-، فعلى هذا إذا أراد أن يسجد شكرًا لله يستقبل القبلة ويسجد سجدة واحدة ثم يرفع.

الأمر الثاني:سجود الشكر عند القائلين به يقولون: إذا تجدَّدت النِّعم، لا النِّعم المستمرة، فنحن ولله الحمد نعيش في نعم الله مِن الحياة والصحة والتنفُّس …إلى غير ذلك، وهذه كلها نِعم عظيمة تحتاج إلى شكر عظيم، لكن سجود الشكر شُرِع عندَ النعم المتجدِّدة لا النِّعم المستمرة، فالأكل مِن النعم المستمرة، كما أنَّ مَن يُبصِر بصرُهُ مِن النِّعم المستمرة، ومَن يتكلَّم كلامُه مِن النِّعم المستمرة، فإنَّ مثل هذه لا يُسجَد لها، وإنما يُسجَد للنِّعم المتجددة.

مثلًا جاءه خبر بشفاء مَن يحب، أو كان يترقَّب أمرًا فحصلَ له، فيسجد لله شكرًا، وهكذا، فعلى هذا يُعلَم أنَّ فعل السائل خطأ، وهو مخالف للشريعة، وذلك أنَّ سجود الشكر إنما يكون للنِّعم المتجددة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

533_2


Share This Content:
0