يقول السائل: ما حكم تحديد الأجرة في الرقية؟
الجواب:
إنَّ الرقية مِن باب التداوي، فهي كالطبيب، كطبيب الأسنان وغير ذلك من الأطباء، فتحديد الأُجرة في مثل هذا جائز -والله أعلم- وقد بيَّن ابن تيمية ثم ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) أنَّ الرقية مِن باب التداوي، ويدل لذلك ما أخرج مسلم من حديث عوف بن مالك أنَّ النبي ﷺ قال: «اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا».
فدلَّ هذا على أنَّ كل ما رقى به الصحابة حتى قبل الإسلام فإنه يصح الرقية به، ما لم يكن شركًا، فلا يشترط في الرقية أن تكون بذكر الله أو بالقرآن، وإنما يشترط فيها أن تكون بكلام مفهوم معروف، وألا يُعتقد النفع في ذاتها وإنما هي سبب، وأنها مبنية على التجربة، فما ثبت منها بالتجربة فإنه يصح أن يُرقى به، فهذا دليل على أنَّ الرقية من باب الطب، والطب يجوز أخذ الأجرة عليه.
ويدل لذلك ما أخرج البخاري من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله»، وقد أقرَّ النبيُّ ﷺ الصحابة كما أخرج البخاري في أخذِ جُعْلٍ على الرقية.
