يقول السائل: كان من المفروض أن أخلع الشراب -أي الجورب- قبل الوضوء لصلاة الظهر بسبب انتهاء الفترة الشرعية، ولكنني نسيت ومسحت وصليت الظهر، فهل أخلعه وأتوضأ وأعيد الصلاة؟
الجواب:
إنَّ المسح بعد انتهاء المدة لا يُعتدُّ به، فإنَّ الذي دلَّتْ عليه الأدلة أنَّ للمقيم أن يمسح لمدة يومٍ وليلةٍ، -لمدة أربعٍ وعشرين ساعة-، كما أخرج مسلم من حديث عليٍّ -رضي الله عنه- أنه قال: جعلَ النبيُّ ﷺ يومًا وليلةً للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهنَّ للمسافر. وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
فمَن مسحَ بعد انتهاء المُدَّة فلا يُعتدُّ بهذا المسح.
لكن لو قُدِّر أنَّ المدة انتهت، فإنَّ انتهاء المدة ليس حَدَثًا، بمعنى أنَّ السائل لمَّا أراد أن يمسح للظهر، إن كان مسحهُ لأجل الوضوء لرفع الحَدَث، فلا يُعتدُّ به، وإن كان مسحهُ مِن باب التجديد، فيقال إنَّ مسحه لا يُعتدُّ به لكن انتهاء المدة لا يعني انتقاض الوضوء، ففرقٌ بين الصورتين.
وأُبيِّن هذا بمثال: لو أنَّ رجلًا ابتدأ المسح الساعة الثانية عشرة، فلما جاءت مِن الغد الساعة الثانية عشرة فإنه في الساعة الثانية عشرة ينتهي مدة المسح، لكن لنفرض أنه لم يُحدِث، فإنَّ طهارته صحيحة، وانتهاء المدة لا يعني أنَّ طهارته انتهت، لكن لو مسَحَ لم يُعتدّ بمسحِهِ، فإنْ كان مسحهُ لرفعِ حدثٍ فلا يُعتدُّ به، وإن كان مسحه من باب التجديد فلا يُعتدُّ به لكن لا تنتقض طهارته.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.