يقول السائل: إمام مسجدٍ أمرَ الناس بصيام ثلاثة أيام ويفطرون يوم الجمعة، ثم يذهبون إلى المسجد ويتصدقون، الكبير بألف دينار والصغير بمائة، ثم يدعو ويستسقي لهم في غير خطبة الجمعة، وهم يؤمِّنون خلفه، فما حكم هذا العمل؟
الجواب:
إنَّه من المتقرر شرعًا أنَّ العبادات مبناها على التوقيف والحظر والمنع إلا بدليل شرعي، فكلُّ عبادةٍ لا دليل عليها فهي
محرمة شرعًا ولا يجوز فعلها، وفعلها كبيرة من كبائر الذنوب.
وقد دلَّ على ذلك القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21] استدلَّ بهذه الآية الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة على حرمة الإحداث في الدِّين، كما ذكر هذا ابن تيمية في كتابه (القواعد النُورانية).
أما السنة فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
أما الإجماع فقد حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، فقد بيَّن أنَّ العلماء مجمعون على أنَّ العبادات مبناها على التوقيف وأنه لا يجوز إحداث عبادة في الدِّين.
وهذا الفعل الذي فعله هذا الإمام خطأ وبدعة ولا دليل عليه، فلذا يجب أن يُناصَح وأن يُؤمَر بالمعروف ويُنهى عن المنكر بالتي هي أحسن فيرجع عن هذا المنكر ويُبيَّن للناس هذا الخطأ حتى لا يعتقدوه ويظنوه صوابًا.
والاستسقاء -ولله الحمد- له طرقه الشرعية المعروفة، ولا يُحتاج لإحداث هذه البدع.