هل من اغتسل ليلة الجمعة يدخل في أحاديث فضل الغسل يوم الجمعة؟


يقول السائل: هل مَن اغتسلَ ليلة الجمعة يدخل في أحاديث فضل الغسل يوم الجمعة؟

الجواب:

إنَّ الاغتسال يوم الجمعة قد جاء الحديثُ فيه مُعلَّقًا بيوم الجمعة، كما أخرج السبعة مِن حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «غسلُ يومِ الجمعة واجبٌ على كُلِّ محتلم»، فعلَّق الأمر باليوم، واليوم يبتدئ مِن طلوع الفجر، فعلى هذا لا يصح الاغتسال شرعًا ليوم الجمعة إلا بعد طلوع فجر يوم الجمعة، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

ثم اعلموا أنَّ وقت الاغتسال ينتهي بصلاة الجمعة، أي بانتهاء وقت صلاة الجمعة، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر، فلو أنَّ رجلًا قال: سأغتسل العصر، فيقال: لا يصح؛ لأنَّ الحكم معلقٌ بانتهاء صلاة الجمعة، كما حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر -رحمه الله-.

ثم ليُعلَم أنَّ الاغتسال ليوم الجمعة إنما يُشرَع لمن يحضُرها دون غيرِه، فمَن لم يحضُرها مِن النساء والرجال أو غيرهم فإنه لا يُشرع لهم الاغتسال، وعلى هذا المذاهب الأربعة، ويدل لذلك ما أخرج البخاري مِن حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «مَن أتى الجمعة فليغتسل»، فدلَّ هذا على أنَّ الأمر معلَّقٌ بمَن يحضرُها دون غيره.

ثم على أصح أقوال أهل العلم هو شاملٌ لكل مَن يحضرُها مِن الذكور والإناث، فإنه يستحبُّ لهم الاغتسال لعموم حديث ابن عمر المتقدم: «مَن أتى الجمعة فليغتسل»، كما ذهب إلى هذا أبو حنيفة ومالك والشافعي.

فالخلاصة: أنَّ ابتداء الاغتسال مِن طلوع الفجر يوم الجمعة، وينتهي بصلاة الجمعة، ومما يُنبَّه عليه فيما يتعلق بالاغتسال أنَّ الإمام الشافعي -رحمه الله- ذكر أنَّ الأفضل في الاغتسال أن يكون أقرب إلى الصلاة، فكلما كان الاغتسال أقرب من الصلاة فإنه أفضل؛ لأنه يتحقق به السنة التي شُرِع مِن أجلها الاغتسال.

535_1


شارك المحتوى:
0