يقول السائل: ما حكم صلاة تحية المسجد في وقت النهي؟
الجواب:
إنه على أصحِّ قولي أهل العلم يصحُّ أن تُصلَّى ذوات الأسباب في أوقات النهي، ذهب إلى هذا الشافعي وهو قول أحمد في رواية، ورجَّح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ويدل لذلك أدلة، منها ما روى الخمسة إلا ابن ماجه مِن حديث يزيد بن الأسود -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ ﷺ صلى صلاة الصبح، فإذا برجلين لم يُصلِّيا معه، فقال: «ما منعكما أن تُصلِّيا معنا؟» قالا: قد صلينا في رِحالنا، قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيتُما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يُصل فصليا معه، فإنها لكم نافلة».
هذان الصحابيان صليا صلاة الفجر في رحالهما، فلما جاؤوا إلى النبيِّ ﷺ فإذا بالنبيِّ ﷺ يصلي صلاة الفجر، فأمرهم أن يصلوا معه، وصلاتهم بعد صلاة الفجر صلاةٌ في وقت نهي، لكن أجازَته الشريعة فيما كان له سبب كمثل هذا.
ومن ذلك ما ثبت عند أحمد في المسند مِن حديث أبي سعيد أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ والصحابة ثم قال: «مَن يتصدَّق على هذا؟» وذلك بعد صلاة العصر، فدلَّ هذا على صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي.
إلى غير ذلك مِن الأدلة.
