هل يسوغ الجمع بين نية صيام الخميس وعرفة؟ وهل الأفضل قضاء رمضان في أيام العشر بدعوى التداخل والجمع بين النيات؟


يقول السائل: هل يسوغُ الجمعُ بين نيَّة صيام الخميس وعرفة؟ وهل الأفضل قضاءُ رمضان في أيام العشر بدعوى التداخل والجمع بين النيَّات؟

الجواب:

أما صيام الخميس وعرفة بِنيَّتين في يوم واحد، فيصح؛ لأنَّ صوم يوم الخميس ليس مُرادًا لذاتِه؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ في حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه- عند أصحاب السنن علَّله بأنه يومٌ تُعرَض فيه الأعمال، فلذا صوم عرفة وغيره يصح أن يكون يوم الخميس، ومَن صام ذلك فقد أخذ أجرين إذا جمعَ النيَّة، فإنَّه يتداخَل، وذلك أنَّ القاعدة الشرعية: أنه إذا كانت صورة العملين واحدًا وأحدهما مُراد لذاتِه والآخر مُراد لغيره، فإنهما يتداخلان، وهذا يصح في صوم عرفة، فإنَّ صوم عرفة مُرادٌ لذاتِه، وصوم يوم الخميس مُرادٌ لغيره وهو أنَّ الأعمال تُعرَض فيه، فلذا يصح التداخل -والله أعلم-.

أما قضاء رمضان في أيام العشر بدعوى التداخُل أو الجمع للنيات، ينبغي أن يُعلَم أنَّ العلماء تنازعوا في قضاء رمضان في العشر، ذهب عليٌّ فيما رواه البيهقي أنها لا تُقضى، وذهب عمر فيما رواه البيهقي وغيره إلى أنها تُقضى، وأثرُ عليٍّ لا يصح، وإنما الصحيح قولُ عمر -رضي الله عنه-، وإلى هذا ذهب أحمد في رواية، وهو أنَّه يُستحب أن تُقضى الفريضة في عشر ذي الحِجَّة لفضل عشر ذي الحجة.

لكن ينبغي أن يُعلَم أنَّ صورة المسألة كما ذكره أبو عبيد: أنه لا يُستحبّ له أن يتأخَّر، بل الذي يُستحب أن يُبادِر بالقضاء في شوال، لكن لو قُدِّر أنه تأخَّر فتدارُك القضاء في هذه العشر أفضل مِن أن يُؤخِّرها، لأجل فضيلة هذه العشر، وما ذهب إليه عمر هو الصواب لثبوته عنه وهو خليفة راشد.

496_1


شارك المحتوى:
0