يقول السائل: قول النبي ﷺ للمُجامِع في نهار: «أطعمه أهلك» هل هو صداق أم كفارة؟ مع ذكر رأي المخالف والرد عليه.
الجواب:
إنَّه قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، فقال: «وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان، فقال النبي ﷺ: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: لا، قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «هل تجد ما تُطعم ستين مسكينًا؟» قال: لا، ثم ذهب النبي ﷺ فأُتيَ بعَرَقٍ فيه تمر، أي بمقدار خمسة عشر صاعًا كما قاله الخطابي، فقال: «تصدق به»، قال: والله ما بين لابتيها أهل بيتٍ أفقر مِنَّا، فقال: «اذهب فأطعمه أهلك».
هذا الحديث تنازع العلماء في قوله: «اذهب فأطعمه أهلك»، هل هو كفارة أم ليس كفارة، وقد ذكر الخلاف جمعٌ مِن أهل العلم منهم ابن دقيق في كتابه (إحكام الأحكام)، وأصح قولي أهل العلم -والله أعلم- أنه ليس كفارةً؛ وذلك أنه لو كان كفارةً لَمَا أعطاه إياه ليُطعمه أهله، فإنه لا يجوز في الكفارات أن تُطعَم مَن تجب النفقة عليهم، يعني لا يجوز للأب أن يُطعِم أبناءه مِن الكفارة التي وجبت عليه، لأنه بهذا سينتفع من الكفارة، لأنَّ النفقة على الأولاد واجبة عليه.
هذا أصح قولي أهل العلم -والله أعلم-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
