سمعت تسجيلًا للشيخ عبد الله المطلق -عضو اللجنة الدائمة- يقول: إنَّ الألباني يرى استحباب قيام ليلة النصف مِن شعبان، فما جوابكم على كلام الألباني؟


يقول السائل: سمعت تسجيلًا للشيخ عبد الله المطلق -عضو اللجنة الدائمة- يقول: إنَّ الألباني يرى استحباب قيام ليلة النصف مِن شعبان، فما جوابكم على كلام الألباني؟

الجواب:

قبل الجواب عن هذا السؤال، أُنبِّه إلى أمور:

الأمر الأول: أنَّ الدكتور عبد الله المطلق قد أُبعِد مِن اللجنة الدائمة العلمية للإفتاء قبل أشهر، فليس عضوًا فيها كما يظنُّ السائل.

الأمر الثاني: قد استمعت للدكتور عبد الله المطلق وتعجَّبتُ له، وكيف أنه ينسب هذا الكلام للإمام الألباني -رحمه الله تعالى-، مع أنَّ الإمام الألباني يُنكِر هذا غاية الإنكار، ويرى أنَّ تخصيص هذه الليلة بقيامٍ وتخصيص نهارها بصيام أنه مِن المحدثات والبدع، فنسبة هذا إلى الألباني مِن الخطأ الكبير، ولا يصح أن يُعتمَد عليه، والدكتور عبد الله المطلق واهِمٌ في هذا.

الأمر الثالث: إني أُرشد السائل ومَن أراد السلامة لدينه ألا يعتمد على الدكتور عبد الله المطلق في كل ما يقول، وأن يتثبَّت مِن كلامه، فإنَّ مثله لا يُعوَّل عليه في كل أمور الدِّين، وقد بيَّن شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله تعالى- أنه لا يصح أن يُستفتى عبد الله المطلق، وهذا موجود بصوته في الشبكات العنكبوتية، وذكر أنه مِن جماعة الإخوان المسلمين، وأكَّد هذا بعد سنوات.

ثم أتت الأيام بما يُصدِّق كلام شيخنا -حفظه الله تعالى- فإنَّ له موقفًا عجيبًا في تأييد دعاة الثورة في مصر، فقد أيَّد محمد حسان وغيره مِن دعاة الثورة بمصر، وأيَّد دعاة الثورة بالكويت كنبيل العوضي، وكل هذا موجود في الشبكات العنكبوتية.

وإني أنصح مَن أراد السلامة لدينه ألا يستفتي الدكتور عبد الله المطلق، كما نصح بذلك شيخنا صالح الفوزان في دينه، وأن يكون حذرًا وألا يعتمد عليه في أمور الدِّين كلها.

وبعد هذا، أُنبِّه إلى أنَّ العلماء تنازعوا في تصحيح حديث: «إنَّ الله يغفر في ليلة النصف مِن شعبان لكل مؤمن إلا مَن كان مشركًا أو مَن كان بينهم شحناء»، وهذه الأحاديث رواها جماعة لكن أكثر أهل العلم على تضعيفها مِن أئمة هذا الشأن، كما بيَّنه ابن رجب -رحمه الله تعالى- في كتابه (لطائف المعارف)، وذهب آخرون إلى تصحيح هذه الأحاديث، وممن صحح ذلك العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-.

وليُعلَم بيقين أنَّ تصحيح الحديث لا يدلُّ بحال على تخصيص هذه الليلة بقيام ولا على تخصيص نهارها بصيام؛ لأنه لو كان هذا الأمر خيرًا لكان أسبق الناس إليه النبي ﷺ وصحابته الكرام، ولو فعلوا لنُقِل، فلمَّا لم يُنقَل دلَّ على أنه لا يُفعَل، فجيب علينا أن نفهم الدِّين بفهم رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وألا نكتفي بالعمومات، فإنَّ فعل النبي ﷺ سنة وتركه سنة، فما تركه فيجب أن يُترَك؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقنا إليه رسول الله ﷺ وسبقنا إليه صحابته الكرام.

وأشدُّ مِن ذلك أن يُحتَفَل في هذه الليلة أو في هذا اليوم، فإنَّ هذه بدعةٌ على بدعة، وفيه جعل هذا اليوم عيدًا، فمثل هذا مِن المنكرات التي يجب أن تُحذَر وألا تُفعل.

وأؤكد أنَّ العلامة الألباني يُصحح الحديث، ثم هو نفسه قد أكَّد أنَّ تصحيح الحديث لا يعني أن تُخصَّ ليلتها بقيام ولا نهارها بصيام، ومَن نسبَ إلى العلامة الألباني أنه يرى استحباب قيام ليلتها فهو مخطئ ولا يُعتمَد على قوله.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

427_1


شارك المحتوى:
0