يقول السائل: هل يُقال أنَّ بعض الصحابة ابتدع في الدِّين ما لم يكن فيه؟ كزيادة أبي هريرة في الوضوء، وبعض أفعال ابن عمر -رضي الله عنهم أجمعين-؟
الجواب:
إنَّ الصحابة هم مصابيح الدُّجى وأعلام الهُدى، وهم أمنَةٌ لهذه الأمة، كما ثبتَ في مسلم من حديث أبي موسى، لذا لا يُقال للصحابي إنه فعلَ بدعة، وإنما يُقال إنه اختارَ قولًا وقد يُخطئ وقد يُصيب، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجرٌ واحد، لكن لا يُوصَف الصحابي بأنه تلبَّس ببدعة.
أما ما ثبتَ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه زادَ في الوضوء على قدر الأعضاء، فهذا هو القول الصواب، وصحَّح ابن حجر هذا أيضًا عن ابن عمر، أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلَّام في كتابه (الطهور)، فهو قول اثنين من الصحابة -رضي الله عنهما- وهو قول عند الحنابلة والشافعية وقول الحنفية، أنه يُزاد في مقدار العضو، وأنَّ هذا مستحب؛ لأنَّ هذا قول اثنين من الصحابة وليس لهما مُخالف.
فإذا قال بعض الصحابة قولًا ولم يُخالِفهم غيرهم فهو حُجَّة، وما جاء مِن النهي عن الزيادة فالمراد به الزيادة في العدد، قال ﷺ: «هذا وضوئي، فمَن تعدَّى أو زادَ فقد ظَلَم»، فالمراد بالزيادة في العدد، أما الزيادة على المقدار بما تقدم ذكره فهو سنةٌ على أصح أقوال أهل العلم -والله أعلم-.