يقول السائل: رجلٌ يصلي في المسجد جماعةً كان في الركعة الثانية أو الثالثة، فأتاه القيء في الصلاة وخرجَ مِن فمه، فماذا يفعل؟
الجواب:
إنَّ خروجَ القيء مُبطِلٌ للوضوء بفتاوى الصحابة كابن عمر عند عبد الرزاق، وهو قول جماعة مِن أهل العلم كأحمد وغيره، وذلك أنَّ القيء نجسٌ بإجماع أهل العلم، حكى الإجماع النووي في كتابه (المجموع).
فإذَن خروج القيء مُفسدٌ للوضوء ومُفسد للصلاة، لكن ثبتَ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عند الطحاوي وغيره أنَّ مَن خرجَ مِنه القيء وهو في الصلاة، فإنه يذهب ويتوضأ ثم يرجع ويُكمل صلاته، لكن بشرط ألا يتكلم، قال: ولا يتكلم. وقد حكى ابن عبد البر إجماع العلماء أنه لو تكلم فسدَتْ صلاته ووجب عليه أن يُعيدها، لكن لو أنَّ القيء خرجَ منه ثم ذهب وتوضأ ثم رجع ولم يتكلم، فإنه يُكمل على صلاته، وهذا قول أبي حنيفة وقول الإمام أحمد في رواية، وثبت عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وقال الطحاوي: ليس له مُخالف مِن صحابة رسول الله ﷺ.
وهذا الأمر وإن كان غريبًا لكنه مذكور عندنا في المذهب الحنبلي، وهو قول أبي حنيفة، ويكفي أنه صحابي -رضي الله عنه-.
أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.