تكلمت في مقال عن الإكثار من الصيام في شعبان وذكرت أيام البيض، فما المقصود بأيام البيض؟


يقول السائل: قُلتَ في مقالة عن الإكثار في الصيام في شعبان: فلا يفوتنَّه صيام الاثنين والخميس وأيام البيض… السؤال: ما المقصود بأيام البيض؟ وهل ورد نصٌّ صريح في صيام البيض؟

الجواب:

إنَّ المقصود بأيام البيض: اليوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وقد صحَّ في ذلك حديثٌ عن رسول الله ﷺ، وهو ما أخرج النسائي من حديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- في صيام هذه الأيام، وصحَّح الحديث الحافظ ابن حجر وغيره.

وثبت عند ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يصوم أيام البيض، وإلى القول باستحباب صيام أيام البيض ذهبت المذاهب الأربعة.

لكن أُنبِّه إلى أمر: وهو أنَّ كثيرًا مِن الشهور لا تدخل بالرؤية الشرعية، فلا يصح الاعتماد على التقويم في تحديد اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وإنما يصح ذلك إذا كان الأمر مبنيًّا على الرؤية، وهذا موجود في بعض الشهور كشهر شعبان وغيره، فإنه مضبوط بالرؤية، فلذا يُعتمَد على الرؤية في تحديد اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

وإنَّ صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر مستحبٌّ بالإجماع، حكى الإجماع ابن قدامة -رحمه الله تعالى-، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: أوصاني خليلي بثلاث… ومنها: صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر.

وثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيام صيامُ الدهر»؛ لأنَّ الحسنة بعشرة أمثالها.

فمَن صام ثلاثة أيام مِن كل شهر فكأنه صام شهرًا، وإذا استمرَّ على مدار السنة فكأنَّما صام دهرًا كاملًا، وهذا مِن فضل الله سبحانه وتعالى.

أسأل الله أن يجعلنا جميعًا مُسابقين إلى الطاعات، إنه الرحمن الرحيم.

423_1


شارك المحتوى:
0