يقول السائل: هل يقضي المُغمى عليه الصيام؟ وجزاك الله خيرًا.
الجواب:
إنَّه قد حصلَ نِزاع بين العلماء في صيام المُغمى عليه، والذي يظهر -والله أعلم- أنَّ صيام المُغمى عليه له أحوالٌ ثلاثة:
الحال الأولى: ألا يُبيِّت النيَّة مِن الليل ولو أفاقَ مِن النهار، فلا يصح صومه بالإجماع، وفي المقابل يجب عليه أن يقضي هذا اليوم، حكى الإجماع ابن قدامة وابن رشد.
الحال الثانية: أن يفيق ولو قليلًا مِن النهار وقد بيَّت الصيام مِن الليل، فمثلُ هذا يصح صومه باتِّفاق أئمة المذاهب الأربعة، لأنَّ مثل هذا بيَّت النية التي هي شرط وفي المقابل وُجِدَ مِنه إمساكٌ بِنيِّةٍ في النهار.
الحال الثالثة: أن يُغمى عليه النهار كله، فهذا لا يصح صومه، كما ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وأحمد، وهذه الحال وإن كان قد بيَّت النية مِن الليل لكنه أُغميَ عليه النهار كله، فَلَم يكن إمساكٌ في النهار بِنيَّة؛ لأنَّ مِن المعلوم أنَّ الصيام إمساكٌ بنيَّة، فيترك المُفطِّرات بنية، فإذا أُغمي عليه جميع النهار -جميع وقت الصيام- ولم يُمسِك، أي لم يترك المفطرات بِنية، فمثل هذا لا يصح صومه ولو بيَّته مِن الليل.
وكل ما تقدم ذكره ممن لا يصح صومه كالحال الأولى والثالثة فيجب عليهم القضاء.