يقول السائل: ما علامات البلوغ عند الأولاد؟ وهل يجوز لامرأةٍ أن تتَّخذ ولدها وله خمسة عشرة سنة محرمًا في السفر من الهند إلى السعودية؟
الجواب:
إنَّ للبلوغ علامات، منها ما هو مُجمعٌ عليه ومنها ما هو مختلفٌ فيه، ومنها ما يشترك فيه الذكور والإناث، ومنه ما تزيد به الإناث على الذكور.
العلامة الأولى: الإنزال، فإنه علامةٌ للبلوغ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ﴾ [النور: 59] وجه الدلالة: أنه علَّق بالحُلُم أحكامًا تختلف عن قبل الحُلُم، فدلَّ على أنه فيصلٌ بين الصِّغَر والكِبَر، وقد حكى الإجماع على هذا القرطبي في كتابه (المُفهم) وقبله ابن بطَّال، وحكاه ابن حجر.
العلامة الثانية: إنبات شعر العانة، فهو علامةٌ للبلوغ كما هو قول للمالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الإمام أحمد في رواية، ويدل لذلك قصة عطية القُرظي فيما روى الخمسة عنه أنه قال: كنتُ في السبي، فمَن أنبت قُتل ومن لم يُنبت لم يُقتل. فدلَّ على أنه فارِقٌ بين كِبر السنِّ وصِغَرِهِ، وقد حكى إجماع الصحابة على ذلك ابن قدامة وابن القيم.
العلامة الثالثة: أن يبلغ من العمر خمس عشرة سنة، وهذا قول الشافعي وأحمد، ومن العلماء من يقول: إذا أكملها، ومنهم من يقول: إذا ابتدأها. ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال: عُرضتُ على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجزني، وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. فلما ذُكر هذا لعمر بن عبد العزيز قال: إنَّ هذا فارقٌ بين الكبير والصغير، ثم كتب في ذلك كتابًا وأرسله إلى الأمصار.
ومِن مزايا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه لا يكتب كتابًا ويمضيه إلى الأمصار حتى يَجمع عليه العلماء ويستشيرهم في بلده، ذكر هذا ابن عبد البر في كتابه (الاستذكار).
هذه علامات ثلاث يشترك فيها الذكور والإناث، وهناك علامتان تنفرد بها الإناث:
العلامة الأولى: الحمل، فإنَّ الحمل علامة تنفرد بها الإناث، وعلى هذا إجماع أهل العلم كما حكاه النووي -رحمه الله تعالى-.
العلامة الثانية: الحيض، والدليل على أنَّ الحيض علامةٌ وفارِقٌ بين الصغيرة والكبيرة: أنَّ الشريعة علَّقت به أحكامًا، قال الله عز وجل: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] فعلَّق بالحيض أحكامًا، وقد حكى الإجماع على ذلك القرطبي في كتابه (المُفهم) وحكاه النووي وابن حجر.
فهذه علامات البلوغ للذكور والإناث.
أما السفر لأجل المحرم، فعلى أصح أقوال أهل العلم وهو قول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه لا يصح أن يُصطَحَب مَن لم يبلغ في السفر على أنه محرم، فلا يكون المحرم محرمًا حتى يبلُغ؛ وذلك أنَّ البلوغ فارقٌ بين الكبير والصغير وتتعلق به أحكام، ومن ذلك السفر.
فإذا كان مَن سأل عنه السائل فقد بلَغَ وقد ذكر أنه بلغ من العمر خمس عشرة سنة، فيصح أن يكون محرمًا -والله أعلم-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.