عند بيع الذهب عيار (24) بذهب عيار (21) أو (18) هل يشترط التساوي بالجرامات؟


يقول السائل: عند بيع الذهب عيار (24) بذهب عيار (21) أو (18) هل يشترط التساوي بالجرامات؟

الجواب:

ليُعلَم أنَّ الذهب الخالص هو ما كان بعيار (24) أما ما كان بعيار (21) فإنه أقل، وعيار (18) أقل من عيار (21)، ومِن المُتقرِّر أنَّ الأموال الربوية وهي المذكورة في حديث عبادة: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر …» وما كان في معناها، أنه إذا بيع بعضها على بعض فيشترط شرطان: يشترط ألا يتفرَّقا من المجلس إلا وقد تقابضا، والشرط الثاني التماثُل والتساوي، وهذا الذي قرره علماء المذاهب الأربعة ويدل عليه الأدلة الكثيرة، ومَن لم يفعل ذلك فقد وقع في الربا.

أخرج الشيخان من حديث أبي سعيد أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض -أي لا تزيدوا بعضها على بعض- ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مِثلًا بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بِنَاجِز»، ففي هذا ذِكر الشرطين المتقدمين.

وأخرج مسلم من حديث عبادة أنَّ النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثلًا بمثل، سواءً بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدًا بيدٍ»، ففي هذا الحديث أنَّ بيع بعضها على بعض يشترط فيه الشرطان المتقدمان.

وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، والفضة بالفضة، وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فَمَنْ زادَ أو استَزَادَ فهو رِبًا».

إذَن يُشترط في الأموال الربوية إذا بيع بعضها على بعض الشرطان المتقدمان، ويُعبِّر عن هذا العلماء بقولهم: اتِّحاد الجنس والعلة، فإذا اتَّحد الجنس والعِلة فيُشترط فيه الشرطان المتقدمان.

فبيع الذهب بعيار (24) بذهب بعيار (21) لا يصح؛ لأنَّ التساوي لم يتحقق، فلو قُدر أنَّ عند رجل مائة جرام من ذهب عيار (24) ويريد أن يُبادِل رجلًا عنده مائة جرام من ذهب عيار (18) فإنَّه لا يصح؛ لأنَّ التساوي في مقدار الذهب لم يتحقق، لما تقدَّم تقريره أنَّ مقدار الذهب فيها مختلف.

فينبغي على المسلمين أن يكونوا حذرين من الربا، وأن يفقهوا المسائل المتعلقة ببيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة …إلخ.

وقد اشتهر عند كثيرين أنهم يأتون بذهب رديء أو قديم ويُبادلون به ذهبًا جديدًا أو قد صُنع صنعةً متميزة، ولا يُراعون التساوي في مثل هذا، وهذا خطأ وهو مِن الربا، لأنه يشترط التساوي على ما تقدم تقريره، وإنما طريقة البيع الشرعي في مثل هذا أن يبيع القديم على محلات الذهب ثم يقبض المال، فإذا قبض المال يسأله عن قيمة الجديد أو الذي صنعته متميزة، فيعطيه المال ويزيد على هذا المال بمقدار الفرق، أما أن يعطيه القديم مقابل الجديد ويزيد الفرق، فهذا لا يجوز؛ لأنَّ التساوي في مثل هذا واجب على ما تقدم تقريره.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

415_1


شارك المحتوى:
0