يقول السائل: مَن نقلَ الإجماع على جواز تقليد العامي للعالم في العقيدة؟
الجواب:
نقلَ الإجماع غيرُ واحد، وممن نقله ابن مفلح عن بعض الشافعية، وقد نقل عن بعض الشافعية إجماع السلف على صِحة إيمان العامي بالتقليد، وأيضًا ممن حكى الإجماع ابن حامد في كتابه (نهاية المبتدئين)، وحكاه النووي في شرح مسلم بأن عزا القول بأنَّ التقليد لا ينفع ولا يصح للعامي في الاعتقاد إلى المتكلمين، وفعل مثله شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى)، فإنَّ النووي ثم ابن تيمية قرروا أنَّ هذا قول أهل العلم والسلف وجعلوا القول الآخر قول المتكلمين، وعبارة النووي في هذا أوضح من عبارة شيخ الإسلام، إلا أنَّ كلام شيخ الإسلام واضح في جعل القول الآخر قول المتكلمين.
ثم مما أؤكد عليه: أنه لا دليل على حرمة تقليد العامي في باب الاعتقاد، ولو لم يكن في ضلال هذا القول إلا أنه قول المعتزلة وطائفة من الأشاعرة، أما الاستدلال بحديث الذي يُضرب بمرزبَّة من حديد فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. هذا لم يُجِب عن أسئلة القبر الثلاث لا لأنه مقلد وأنه جاهلٌ بها من جهة الدليل، وإنما لسوء حاله، لذلك لو قُدر أنَّ كافرًا حفظ الأدلة ثم مات فإنه لا يُجيب؛ لأنَّ الجواب بحسب الإيمان وصِحة إيمانه لا بحسب حفظه المسألة وأدلتها.