هل معنى العدل في النفقة أن أُعطي الأولاد مثل البنات؟


يقول السائل: هل معنى العدل في النفقة أن أُعطي الأولاد مثل البنات؟

الجواب:

إنَّ مقتضى العدل في النفقة أن يُعطى كل واحد بما يقتضيه العرف، فيعطي الابن بما يناسبه عرفًا وتعطي البنت ما يناسبها عرفًا، ومِن المعلوم أنَّ ملابس البنات أكثر ثمنًا من ملابس الأولاد، لكنه يعطي البنات ما يناسبهنَّ عرفًا، ولا يصح القول إنَّ قيمة ثوب البنت كذا وكذا وقيمة ثوب الولد كذا وكذا وهو أقل، فنعطيه الفرق. كلا، بل يُعطي الكل بما يقتضيه العرف.

لذا قال النبي ﷺ في الصحيحين لهند بنت عتبة لما اشتكت نفقة أبي سفيان، قال: «خُذي من ماله ما يكفي ويكفي بنيك بالمعروف»، فالنفقة ترجع إلى العرف، والابن قد يحتاج بعد ذلك إلى أن يُزوَّج فيُزوَّج مِن مال الأب، ولا يُعطى مثل هذا المال للبنت، بل كلٌّ نفقته بحسب العرف، وكذلك قد يُعطى سيارةً بمقتضى العرف ولا تُعطى البنت قيمة السيارة، بل يرجع هذا لأعراف الناس.

لكن ينبغي أن يُتنبَّه إلى أمر، وهو أنه قد يكون بعض الأبناء محتاجًا لما لا يحتاج إليه غيره، فيُعطى بمقدار حاجته، فقد يكون بعض الأبناء فقيرًا ولو كان متزوجًا، فيُعطى من المال ما يرفع فقره، وقد يكون بعض الأبناء مريضًا فيُعطى من المال ما يُعالج به مرضه، وقد يكون طالب علم فيحتاج من المال ما يساعده في طلب العلم فيُعطى.

فإذن العدل يكون إذا كان الأولاد مشتركين في كل شيء، أما إذا كان عند أحدهم حاجة تفرَّد بها عن غيره فإنه يُعطى لرفع حاجته، ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في رواية، ورجَّحه ابن قدامة وابن تيمية، واستدلوا بأنَّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قد أعطى عائشة -رضي الله عنها- جذاذًا عشرين وسقًا وخصَّها مِن بين إخوانها، وإن كانت عائشة -رضي الله عنها- لم تحز ذلك لذلك تحسَّر أبو بكر -رضي الله عنه- عند موته وقال: لو حزتيه لكان لكِ وأما وأنكِ لم تفعلي ذلك فإنه من الإرث. أخرجه مالك في الموطأ بإسناد صحيح.

فدلَّ على جواز أن يُخصَّ بعض الأولاد بشيء من العطية إذا كان محتاجًا لذلك، وأنَّه لا يُعد ظلمًا.

بقي أن أُشير إلى شيء ذكره السائل في سؤاله، قال: هل نعطي الأولاد مثل البنات؟ كأنَّ السائل عبَّر عن الذكورة بلفظ الأولاد، كما هو الشائع في عرف بعض الناس، وهذا خطأ لغةً وشرعًا؛ وذلك أنَّ الولد يشمل الذكر والأنثى، وإنما الأبناء هم الذين يُقابلون البنات، كما قال سبحانه: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ثم قال بعد ذلك: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ فلفظ الولد يشمل الذكر والأنثى.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

407_3


شارك المحتوى:
0