يقول السائل: ما صِحة نسبة كتاب (الأم) للإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-؟
الجواب:
إنَّ كتاب (الأم) للإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- مما اشتهر نسبته إليه، وكثُر كلام الشافعية في نسبة هذا الكتاب للإمام الشافعي، فكثيرًا ما يقولون: قال الشافعي في كتابه (الأم) …إلى غير ذلك، وهذا بكثرة في كلام الماوردي في كتابه (الحاوي)، والنووي في (المجموع) إلى غير ذلك من كلامهم الكثير في مثل هذا.
فالتشكيك في نسبة كتاب الأم للشافعي خطأ ولا يصح الالتفات إليه، فكلام العلماء كثير في نسبة هذا الكتاب للشافعي -رحمه الله تعالى-، بل مما نقل ابن حجر في كتابه (توالي التأسيس) قال: قال الربيع: أقام الشافعي هاهنا – في مصر- أربع سنينٍ فأملى ألفًا وخمسمائة ورقة، وخرج كتاب (الأم) ألفي ورقة.
فهذا صريح في أنَّ الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- قد أملى كتاب (الأم) فالتشكيك في نسبة هذا الكتاب للشافعي خطأ، والأدلة كثيرة لكن يكفي دلالةً عل هذا ما يلي:
الأمر الأول: أنَّ هذا مشهور عند الشافعية وغيرهم.
الأمر الثاني: ما تقدم نقله عن الربيع بن سليمان، وهو من أصحاب الشافعي المعروفين.
الأمر الثالث: أنه لا دليل عند من يُشكك.
الأمر الرابع: أنه خلاف الأصل؛ لأنه في الأم: “قال الشافعي … قال الشافعي …” إلخ.
فإن قيل: إنَّ هناك كلامًا في كتاب (الأم) ينسبه الربيع بن سليمان إلى نفسه، كما ذكر الربيع بن سليمان أنَّه لما ذكر كلامًا له في غسل الميت قال: يقول الربيع بن سليمان: لم أسمع هذا الكلام من الشافعي وإنما أقرأه على المعرفة. وهذا في كتاب الأم؟
فيقال: إنَّ مثل هذا لا يتنافى مع ما تقدم، فالأصل أنَّ الكتاب للشافعي، لكن إن تبيَّن أنَّ فيه شيئًا نسبه الربيع إلى نفسه فيُنسب إليه، وهذا لا يُنافي أن يكون الكتاب للإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.