عند تعليق الدراسة نسمع ونقرأ عبارة: “بسبب سوء الأحوال الجوية” فما حكم هذه العبارة؟


يقول السائل: عند تعليق الدراسة نسمع ونقرأ عبارة: “بسبب سوء الأحوال الجوية” فما حكم هذه العبارة؟

الجواب:

إنَّ مِن المُتقرِّر في الشريعة أنه لا يجوز سبُّ الدَّهر ولا سبُّ الريح؛ لأنَّ سبها يرجع إلى سبِّ الله، وذلك لسبب وهو أنه لا إرادة لها، لذا ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر، وأنا الدهر أُقلِّبُ الليل والنهار».

وثبت عن أُبيِّ بن كعب أنه قال: ” لا تسبوا الريح “، وقد جاء مرفوعًا لكن الأصح -والله أعلم- وقفه على أُبيِّ بن كعب.

فلذا سبُّ الريح وسبُّ الدهر ومِن ذلك سبُّ الجوِّ …إلخ، كله محرم في الشريعة ولا يجوز؛ لأن سبَّهُ سبٌّ لله لما تقدم بيانه أنه لا إرادة لها، بخلاف سبِّ إنسانٍ أو حيوانٍ أو غير ذلك، فإنَّ لها إرادة، وسبُّها بحسب الحال، إن كان بحقٍّ فهو جائز وإن كان بغير حقٍّ فليس جائزًا، لكن سبُّ الدَّهر والرِّيح وسبُّ تغيُّر الأحوال الجوية وأمثال هذه الأمور محرمٌ في الشريعة على ما تقدم بيانه.

وليُعلَم أنَّ هناك فرقًا بين السبِّ والإخبار، وهذا يرجع إلى النية، وقد أخرج الشيخان من حديث عمر -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «وإنما لكل امرئٍ ما نوى».

فمَن ذكرَ الريح أو الدَّهر أو الأحوال الجوية بسوءٍ مِن باب الإخبار لا مِن الباب التسخُّط والسبِّ فإنَّه جائز، والدليل على هذا قول الله عز وجل: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] وقوله سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] فوصفَ الأيام بأنها نحِسات، ووصف اليوم بأنه عصيب، وهذا كله مِن باب الإخبار.

ولشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- تفصيلٌ مفيدٌ في هذا، ذكره في شرحه على كتاب التوحيد.

فلنكن حذرين وألَّا ننسب السوء إلى الدَّهر، فإنَّ كثيرين يفعلون ذلك سبًّا، فينبغي الحذر، لاسيما كما ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله أنه يكثُر في الشعراء سبُّ الزمان والدَّهر وغير ذلك.

390_1


شارك المحتوى:
0