ما معنى حديث: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»؟


يقول السائل: ما معنى: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»؟ أرجو توضيح الحديث.

الجواب:

ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ ذكر الملائكة وأنهم يتعاقبون بالليل والنهار، وذلك أنه ﷺ قال: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ -أي رب العالمين- وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ».

ومعنى: «يَتَعَاقَبُونَ» التعاقب إنما يُقال لأقوامٍ يأتي بعضهم بعد بعضٍ، فينزل طائفة من الملائكة عند صلاة الفجر ثم ترتفع طائفة، ويجلس هؤلاء إلى صلاة العصر، ثم تنزل طائفة من الملائكة لصلاة العصر فيرتفع هؤلاء، ثم الذين نزلوا في صلاة العصر يبقون إلى صلاة الفجر، وهكذا.

وهؤلاء الملائكة يجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر، وهذا يدل على فضيلة صلاة الفجر وصلاة العصر، وهذا معنى التعاقب الذي يسأل عنه السائل.

وفي هذا الحديث فائدة عظيمة: وهو أنَّ الله سبحانه فوق المخلوقات، كما قال سبحانه: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: 16] وكما قال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10].

وكما أخرج مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي أنَّ النبي ﷺ سأل الجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «مَن أنا؟» قالت: أنت رسول الله ﷺ، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة».

هذه الأدلة وغيرها كثير حتى أوصلها بعض أهل العلم إلى ألفي دليل في القرآن، هي أدلةٌ صريحةٌ وواضحةٌ ويُؤكِّد بعضها بعضًا على أنَّ الله سبحانه فوق المخلوقات بذاته، ولم يُخالف في ذلك إلا أهل البدع، أما أهل السنة فهم مجمعون على هذا.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

380_2


شارك المحتوى:
0