يقول السائل: ما الدليل على الاستعاذة عند التثاؤب والحمد عند التجشُّؤ؟
الجواب:
إنه من المتقرر شرعًا أنَّ الأصل في العبادات الحظر والمنع، وأنَّ مبناها على التوقيف، وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إجماع السلف على ذلك، وهو أنَّ العبادات على الحظر وعلى التوقيف، ولا يصح أن يُتعبَّد إلا بما دلَّ الدليل على ذلك.
ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبي ﷺ قال: «من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ»، فكلُّ عبادةٍ لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا صحابته الكرام فلا يصح فعلها.
وما أكثر البدع التي انتشرت بين المسلمين بسبب أمورٍ من أشهرها أنَّ بعضهم يُقلد بعضًا، ومنها اتباع العادات، فينشأ المسلم في عادات قومه فيراهم يتعبَّدون بأمرٍ فيتعبَّد مثلهم من غير نظرٍ إلى الدليل.
ومن أسباب ذلك فهم الأدلة على خلاف فهم السلف الصالح وأنه لا يتقيَّد بفهم السلف الصالح، ونحن مأمورون أن نفهم أدلة الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115] إلى غير ذلك من الأسباب.
وعلاج هذه الأمور الرجوع إلى هدي السلف الصالح، والتمسُّك بالعلم الشرعي، وأن نجعل العادات محكومةً بالأدلة الشرعية، لا أن نرد الأدلة ونحاول تأويلها وليَّها حتى تُوافق العادات.
أما ما سأل عنه السائل من الاستعاذة عند التثاؤب، فإنه لا دليل عليه، ولو كان خيرًا لسبقنا إلى ذلك رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، فلا يُفعل، ولم أر شيئًا ثابتًا فيه لا عن رسول الله ﷺ ولا عن صحابته الكرام.
وقد كان شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يُنكر هذا، ويُبيِّن أنَّه لا دليل عليه ولا يصح أن يُفعَل.
ومثل ذلك قول: (الحمد لله) عند التجشُّؤ، فلا دليل عليه، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه سلف هذه الأمة، وقد كان شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يُنكر هذا لأنه لا دليل عليه.
ولا يصح لأحد أن يستحسن ويزعم أن التجشُّؤ إنما كان لأجل الشبع، فإذا كان كذلك فإننا نحمد الله، وكذلك التثاؤب هو من الشيطان فإذن نستعيذ، فيقال: إنَّ هذين الأمرين معلومان لرسول الله ﷺ وصحابته الكرام، ولو كان خيرًا لسبقونا إلى ذلك.
ومن البدع التي انتشرت بين الناس هو قول بعضهم لبعض بالرسائل وغيره يوم الجمعة: جمعة مباركة. فإنَّه لو كان خيرًا لسبقنا إليه سلف هذه الأمة.
أسال الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.