يقول السائل: هل إذا أدخل الجُنُب يده في الإناء أو القِدر الذي فيه ماء يكون نجسًا؟
الجواب:
إنَّ الجنب إذا أدخل يده في الإناء على غير نية التطهُّر، فإنَّ هذا الإناء لا ينجس بالإجماع، حكى الإجماع النووي -رحمه الله تعالى-.
فإذا أراد التطهُّر به فإنه كذلك لا ينجس، للإجماع الذي حكاه النووي -رحمه الله تعالى-، بمعنى أنه يُستفاد من الإجماع الذي حكاه النووي بأنه لا ينجس، ويؤيد هذا أنه ليس هناك نجاسة لاقت الماء فتُنجِّسه، لأنَّ الماء على أصح قولي أهل العلم ينجس إذا تغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة، وهو طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، أما الجنب فليس في يده نجاسة لاقت الماء حتى يُقال إنَّ الماء ينجس بمجرد الملاقاة، فضلًا عن أن ينجس بالتغيُّر؛ لأنه ليس هناك نجاسة لاقت الماء فتُغيُّر طعمه أو ريحه أو لونه.
أما ما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» فالنهي في هذا الحديث للكراهة، كما ذهب إلى ذلك الإمام مالك، وهو لِحكمة ألا يتكاثر اغتسال الناس في هذا الماء فيُكره، إلى غير ذلك من الحكم والعِلل التي ذكرها النووي -رحمه الله تعالى-، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
فالمقصود أنَّ الماء الذي يُغتسل به لا يتنجَّس، وإنما النهي في الحديث للكراهة، فضلًا عن إناء تُدخل فيه اليد على غير وجه التنجُّس فإنَّه لا ينجس بالإجماع، كما حكاه النووي -رحمه الله تعالى-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.