ما تفسير ثناء الحركيين على كولن ثم انقلابهم عليه؟


يقول السائل: ما تفسير ثناء الحركيين كالعودة، والقرني، وعبد العزيز الفوزان، وغيرهم على كولن، ثم انقلابهم عليه؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن تناقضات الحركيين واضطرابهم ليس غريبًا، بل الذي يستغرب هو ألا يتناقضوا وألا يضطربوا؛ لأنهم على منهج ضال وطريق غير سوي، وصدق الله القائل: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢].

وإن الحركيين يسلكون مسلك حزب وتحزب، فلا يثنون إلا على من هو مِن حزبهم أو يخدم حزبهم، أو ما كان فيهم في الثناء عليهم نفع لحزبهم، ومن أوضح الأدلة والبراهين على ذلك، أنك تراهم يمدحون حكومة تركية، ويشيدون بها، وفي المقابل ينتقصون الدولة السعودية، ويدعون للثورة عليها إلى غير ذلك.

مع أنه لا مقارنة دينيًا بين الدولة السعودية والدولة التركية، فإن من نظر بميزان الشرع علم أنه لا مقارنة بينهم البتة، لكن هكذا الحركيون يسعون إلى ما يخدم مصالحهم، ولا يراعون كتابًا، ولا سنة، ولا عواطف الناس وعقولهم.

ومثل ذلك: قل في ثنائهم على مرسي وتأييدهم له ووقوفهم ضد الثورات ضد مرسي، وفي المقابل دعوا للثورات في دول الخليج ومنها الدولة السعودية.

أما ما يتعلق بكولن فإنهم أثنوا عليه؛ لأنه كان يخدم حزبهم، لذا أشادوا بالثناء عليه، وإلا كولن ضال في اعتقاده، وله ضلالات كبيرة، أذكر شيئًا منها:

أولًا: هو ماتريدي في الاعتقاد، ومعلوم أن من اعتقد الماتريدية فإنه مِن أضل الناس في باب الاعتقاد كالأشاعرة على خلاف بينهم، لكنهم على ضلال مبين فيما يتعلق بصفات الله وأفعال الله، وأنهم لا يثبتون علو الله إلى غير ذلك.

الأمر الثاني: أن كولن على عقيدة السعيد النورسي صاحب “رسائل النور”، وهذه الرسائل فيها ضلالات وتخبيطات واعتقادات صوفية ضالة.

الأمر الثالث: كولن يقرر أنه يكفي للنجاة هو قول: لا إله إلا الله، ولا يحتاج إلى شهادة أن محمدًا رسول الله، يقول: من قال لا إله إلا الله يكفي لنجاته، فعلى هذا من لم يدخل دين الإسلام ممن يقول لا إله إلا الله، أو يعتقد هذا المعنى فإنه يكون ناجيًا.

لاسيما وكولن من الماتريدية والنوراسية الذين يعتقدون أن معنى لا إله إلا الله أي: لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله.

فإذًا عندهم من قال هذا القول فإنه ناج، فعلى قولهم يكون كفار قريش ناجين، ومن أهل الجنان، عافاني الله وإياكم.

ومما عند كولن أنه يزعم أن عيسى u حصل بقران وزواج بين النبي صلى الله عليه وسلم ومريم والعياذ بالله، وهذا ذكره في كتابه “من فصل إلى فصل”، وكذلك فيما يتعلق بلا إله إلا الله ذكره في كتابه “من فصل إلى فصل”.

وأيضًا مما عند كولن من الضلالات أنه يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حضر أولمبياد التركي، حضر احتفالًا فيه اختلاط وموسيقى إلى غير ذلك.

ومن ذلك أن كولن يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل له.

وأيضًا من ذلك أنه يزعم أنه يلتقي مع الله، إلى غير ذلك من الضلالات الكثيرة.

وقد قرأت هذه الوثائق المفجعة عن كولن في مقال لفضيلة الدكتور الفاضل عبد العزيز بن محمد السعيد جزاه الله خيرًا.

ومع هذا كله ترى هؤلاء الحركيين يثنون عليه ويشيدون به، مما يدلكم على أن غيرتهم ليست دينيه، وعلى أن دوافعهم ليست إسلامية، ولا دوافع سلفية، وإنما هي دوافع حزبية، من كان مع حزبهم أشادوا به، ومن لا فلا.

وخير مثال على ذلك ما حصل من إشادتهم وثنائهم على كولن، والعجيب أنهم يثنون عليه بزعمهم أنهم يعرفون حاله وطريقته! فإذا كانوا يثنون عليه وهم يعرفون أنه على هذه الطريقة الضالة، فهذه مصيبة للغاية.

وقد اعترف الفوزان عبد العزيز أن عندهم تصوفًا إلى غير ذلك، ومع ذلك أشاد بهم.

وإن كان أثنوا عليهم، وهم لا يعرفون اعتقادهم، فهذا أيضًا مصيبة، وهذا كما يقول القائل: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وان كنت تدري فالمصيبة أعظم، فكيف يثنون عليه، وهم لا يعرفون اعتقاده؟

والعجيب أنهم ما انقلبوا عليه إلا لما خالف ما يخدم حزبهم، بأن كان له موقف مع أردوغان، فلما خالف الأمر منهجهم، وما يخدم حزبهم، وقفوا ضده هذه الوقفة الشديدة، فإذًا دوافع القوم ليست دينية، بل حزبية، عافاني الله وإياكم.

وأرجو من المسلمين أن يعتبروا بهذا الموقف المشين من هؤلاء الحركيين، وكيف أنهم يدورون ثناء ومدحًا على ما يرجع إلى حزبهم بالمصلحة، فأرجو أن يتعظوا بمثل هذا.

وقد أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «السعيد من وعظ بغيره»، وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا، وجزاكم خيرًا.