هل يلزم المتمتع سعي واحد أو سعيان ؟


يقول السائل: هل يلزم المتمتِّع سعيٌ واحدٌ؟ أو سعيان؟

الجواب:

إنَّ الأصل أنَّ للمتمتِّع طوافين وسعيين، الأول طوافُ العمرة وسعيُ العمرة، والثاني طوافُ الحج وسعيُ الحج، وهو الذي فعله طائفة مِن الصحابة كما نقله عنهم عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- فيما ذكره البخاري.

إلا أنه على أصح قولي أهل العلم يكفي المتمتع أنْ يسعى سعيًا واحدًا عن حجِّهِ وعمرتِهِ؛ وذلك أنه إذا أتى وطاف طواف العمرة وسعى سعي العمرة فإنَّ هذا السعي يكفي عن حجِّهِ، ولا يلزمه أن يسعى سعيًا ثانيًا بعد طواف الإفاضة، وقد ذهب إلى هذا الإمام أحمد في رواية، وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله-.

ويدل لذلك ما أخرج مسلم مِن حديث جابر -رضي الله عنه- الطويل، وفيه أنَّ جابرًا ومَن معه مِن الصحابة كانوا متمتِّعين، طافوا وسَعَوا إلى أنْ أتى اليوم العاشر، قال: وطفنا -أي طواف الإفاضة- وكفانا السعيُ الأول بين الصفا والمروة.

فإذن اكتفوا بالسعي الأول، وجابر -رضي الله عنه- كان متمتعًا، لأنه قال: فأحللنا وأتينا النساء حتى إذا كان اليوم الثامن أحرَمنا …إلخ، ومع ذلك اكتفى هو ومَن معه بسعيٍ واحدٍ بإقرارٍ مِن النبيِّ وتوجيهٍ منه، فدلَّ هذا على أنَّ الأفضل للمتمتع أن يأتي بسعيين، ويصح له أن يأتي بسعيٍ واحد، هذا أصح قولي أهل العلم.

وحاول بعضهم أن يحمِل ذلك على المُفرِد والقارِن، وفي هذا نظرٌ كبير؛ لأنَّ الذي حكى هذا هو جابر -رضي الله عنه-، وحكى عن نفسِه وعمَّن معه أنهم كانوا متمتعين، فلذا هذا الأظهر -والله أعلم-.

480_1


شارك المحتوى:
0