هل يكفر الحاكم إذا نحى الشريعة بالكلية؟ أرجو شيئا من التفصيل


يقول السائل: هل يُكفَّر الحاكم إذا نحَّى الشريعة بالكليَّة؟ أرجو شيئًا مِن التفصيل.

الجواب:

إنَّ الحكم بغير ما أنزلَ الله جُرمٌ وإثمٌ ويكفي في خطورتِه وشناعته أنَّ الله وصفَ تركه بالكفر، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

إلا أنه ينبغي أن يُنظَر إلى هذه المسائل بطريقة أهل السنة وبمنهجهم، وألا يُخرَج عن أقوالهم، وأن يُلزَم في ذلك فهمُ سلف هذه الأمة مِن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد توارَد علماءُ السنة مِن الصحابة ومَن بعدهم أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أصغر لا أكبر، فهو محرمٌ وإثمهُ شنيع، لكنه في المقابل ليس كفرًا.

وأكد هذا علماؤنا المعاصرون، وقد ذكر العلامة الألباني -رحمه الله- أنَّ ترك الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أصغر، ووافقه الشيخ العلامة ابن باز وبيَّن أنَّ هذا هو منهج أهل السنة، ومما ذكره شيخنا ابن باز في مناظرةٍ مع بعض الحركيين والغلاة في مسألة الحاكمية، بيَّن لهم أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله كبقية المعاصي، كشرب الخمر والزنا وغيره، ولا يكفر صاحبه إلا إذا وُجِد اعتقادٌ كفريٌّ كالاستحلال وغير ذلك، وبيَّن أنَّ مَن خالَف ذلك فقد وافق الخوارج.

والأدلة على هذا كثيرة، وقد بسطت الأدلة في غير ما موضع، ما بين مكتوب ومسموع، مِن ذلك في كتابي (قواعد ومسائل في توحيد الإلهية) وكتابي (تبديد كواشف العنيد في تكفيره لدولة التوحيد) وهو ردٌّ على أبي محمد المقدسي، وكتابي (البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير)، وبيَّنتُ ذلك في درسٍ مسموع في الرد على كتاب المحمود في الحاكمية، وعلى كلام عبد العزيز آل عبد اللطيف في الحاكمية، وهو درسٌ مسجل مسموع موجود في موقع الإسلام العتيق، وبيَّنتُ هذا في درسٍ مسجل بسطت الكلام فيه ونقلت كلام أهل العلم، وكان الدرس بدولة الكويت -أعزها الله بالتوحيد والسنة- وهو موجود باليوتيوب.

فالمقصود أنَّ الكلام على مسألة الحاكمية ينبغي أن يُنظَر فيه بمنظار أهل السنة بلا إفراط ولا تفريط، فلا فرق بين أن يترك الحكم بغير ما أنزل الله في بعض الشريعة ويستمر على ذلك، وبين أن يُنحِّيها كلها، صحيح أنَّ مَن نحَّاها هو أكثر إثمًا، لكن لا يُقال إنَّ مَن نحَّاها كافر وذاك ليس كافرًا، بل الجميع على جُرمٍ عظيم وكلما تركَ أكثر مِن الشرع فجُرمُه أكثر، ومِن ذلك مَن نحَّى الشريعة، وقد قرَّر الشيخ العلامة ابن باز والشيخ العلامة الألباني أنَّ مثل هذا كفرٌ أصغر لا أكبر، حتى ولو نحَّى الشريعة، وذكر مثلهم شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في آخر كلامٍ له مسجل وهو موجود بصوته ومُؤرَّخ.

فإن كان السائل يريد أقوال أهل العلم فقد تقدم ذكرها، وأنهم نسبوا هذا إلى أهل السنة، وإن كان يريد التفصيل فمثل هذه الأجوبة لا تتسع للتفصيل، وليرجع إلى ما سبق الإحالة عليه، وأكثره أو كله موجود في موقع الإسلام العتيق.

515_1


شارك المحتوى:
0