هل حساب الادخار البنكي داخل في قوله ﷺ : «لا توكأ فيوكأ عليك، ولا تحصي فيحصي الله عليكِ»؟


يقول السائل: هل حساب المال من أجل الادخار والاقتصاد في المعيشة داخل في قوله ﷺ : «لا توكأ فيوكأ عليك، ولا تحصي فيحصي الله عليكِ»؟

الجواب:
هذا الحديث رواه البخاري وغيره عن أسماء -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تُنكي فيُوكى عليكِ، ولا تُحصي فيُحصى الله عليكِ»، وأدلة الشريعة ينبغي أن يُجمع بعضها مع بعض ليُفهم المراد منها.

فإن مما جاءت به الشريعة هو ذم بسط اليد بالنفقة بلا اعتدال، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] وقال في صفات أهل الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].

فإذن ينبغي أن يكون المسلم وسطًا، لا إفراط ولا تفريط، وقد ثبت في البخاري عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ادّخر قوت سنة لأهله، فإذن المراد بهذا الحديث هو جمع المال وإمساكه على وجه الشح ومن غير نفقة، وعلى وجه التعلق به، إلى غير ذلك من المعاني المذمومة، أما ضبط النفس بلا إفراط ولا تفريط، فهذا مطلوب شرعًا.

وإنفاق المال كله مع ترك من تحت يده ممن يعولهم لا يجوز شرعًا، وفي المقابل إمساك المال مسك الباخلين والتعلق بالمال، هذا مذموم شرعًا، فينبغي أن يكون المسلم وسطًا، لا إفراط ولا تفريط.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.

1028_2


شارك المحتوى: