يقول السائل: هل السيد من أسماء الله؟
الجواب:
إنَّ أسماء الله وصفاته توقيفية، وعلى هذا إجماع أهل السنة، وقد حكى الإجماع السجزي -رحمه الله تعالى- في رسالته إلى أهل زبيد.
فإذا تبيَّن أنَّ أسماء الله وصفاته توقيفية، فإذَن لا يُتجاوَز فيها القرآن والحديث كما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، فعلى هذا اسم السيِّد على أصحِّ قولي أهل العلم -والله أعلم- هو اسمٌ مِن أسماء الله.
ويدل لذلك ما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي في (الكبرى) عن عبد الله بن الشخِّير -رضي الله عنه- أنه قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد اللهُ تبارك وتعالى …» الحديث.
فدَلَّ على أنَّه يُطلَق على الله السيِّد، وقد جاءت في ذلك آثارٌ عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- وغيره، وإلى القول بأنَّ السيَّد اسمٌ مِن أسماء الله ذهبَ جماعةٌ مِن أهل السنة كابن منده، وقِوام السُّنة، وغيرهم من أهل العلم، بل وذهب إلى ذلك الحليمي والبيهقي وابن حزم.
إلا أنَّه ليس اسمًا خاصًّا بالله سبحانه، بل يُطلَق عليه وعلى غيرِه مِن الخلق، فهو من الأسماء المشتركة، فمِن المعلوم أنَّ أسماء الله نوعان:
النوع الأول: أسماءٌ خاصَّة.
النوع الثاني: أسماءٌ مشتركة.
والأسماء الخاصة كاسم الله، ورب العالمين، ونحو ذلك من الأسماء، كما ذكره ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه (منهاج السنة)، وذكر هذا المبحث ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه (شفاء العليل) و(تحفة المودود)، وابن كثير في تفسيره.
فأسماء الله الخاصَّة لا تُطلَق إلا عليه وحده ولا تُطلق على غيرِه، ومِن ذلك اسم الله، والرحمن، ورب العالمين، وهكذا.
ومِن الأسماء ما هي أسماءٌ مشتركة تُطلَق على الله وعلى خلقه، لكن تُطلَق على الله بمعنى وعلى الخلق بمعنى، ومِن ذلك اسم الملك، والعزيز، إلخ، ومنه اسم السيد، أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «أنا سيد ولد آدم»، وفي رواية أبي داود قال: «ولا فخر».
فقد أطلَق النبيُّ ﷺ على نفسِه اسم السيِّد، فدلَّ على أنه يُطلَق على المخلوق، وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم، خلافًا للإمام مالك، كما بيَّن هذا الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه (بدائع الفوائد).
ويظنُّ بعضهم أنَّ هذه الأسماء المشتركة إذا أُطلقَت على الله لا تُطلَق إلا بالألف واللام على التعريف، وأما على المخلوق فلابد أن تُنكَّر، فيُقال في حق الله الملك، ولا يُقال ذلك في حق المخلوق وإنما يُقال: ملك.
وهذا فيه نظر؛ فإنَّ الأدلة جاءت بإطلاقه على المخلوق مُعرَّفةً ومُنكَّرةً، كاسم الحَكَم، قد أُطلِق على جماعةٍ مِن الصحابة مُعرَّفًا وأقرَّه النبيُّ ﷺ، وهو من أسماء الله سبحانه كما قال النبي ﷺ في حديث أبي شريح الذي أخرجه أبو داود: «إنَّ الله هو الحَكَم وإليه الحُكم».
فالمقصود أنَّ أسماء الله نوعان، خاصَّة ومشتركة، وأنَّ الأسماء المشتركة تُطلَق على الله وعلى خلقه، لكن معناها في حق الله تختلف عن معناها على خلقه، ومِن ذلك اسم السيِّد -والله أعلم-.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.