نعلم جميعًا أهمية تربية الأولاد وعظم المسؤولية، لكن ما هي الطريقة المُثلى لتربية الأولاد وتنشئتهم على أخلاق الإسلام، وكيفية تعليمهم؟ نرجو توجيهنا وإرشادنا في هذا الأمر المهم.


يقول السائل: نعلم جميعًا أهمية تربية الأولاد وعِظم المسؤولية، لكن ما هي الطريقة المُثلى لتربية الأولاد وتنشئتهم على أخلاق الإسلام، وكيفية تعليمهم؟ نرجو توجيهنا وإرشادنا في هذا الأمر المهم.

الجواب:

إنَّ الكلام على تربية الأولاد مهم للغاية، والأولاد أمانة مِن جهة، وهم فلذة الأكباد مِن جهة أخرى، لكن أختصر ذلك اختصارًا شديدًا: إنَّ أعظم الأسباب في صلاح وتربية الأولاد ما يلي:

الأمر الأول: الدعاء، فالدعاء أعظمُ سببٍ لصلاح الأبناء، والدعاء سببٌ سهلٌ وهو عبادة في نفسِه وهو أقوى الأسباب؛ لأنَّ حقيقته الطلب مِن رب الأرباب ومَن بيده الصلاح والهداية أن يهدي الأولاد، فالدعاء أعظمُ سبب.

الأمر الثاني: عدمُ العُجب، بعض الآباء قد يكون صالحًا وتكون الأم صالحة فيُصابون بشيء مِن العُجب أنهم متدينون وصالحون وأنهم يستطيعون أن يربوا أولادهم التربية الطيبة …إلى غير ذلك، فقد يُبتلون بخلاف ذلك، فالعُجب خطيرٌ للغاية، بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أنَّ العُجب مُحبِطٌ للأعمال كالرياء، إلا أنَّ الرياء إشراكٌ للناس، والعُجب إشراكٌ للنفس.

الأمر الثالث: القدوة الحسنة، فإنَّ النصائح والتوجيهات مؤثرة، إلا أنَّ القدوة الحسنة أكثُر تأثيرًا، فينبغي أن يكون الأبوان والوالدان قائمين بدين الله حقًّا، وبالأخلاق الحسنة صدقًا، حتى يتأثَّر بهم أبناؤهم.

الأمر الرابع: تجنُّب الحرام في تربية الأولاد، فإنَّ الذنوب والمعاصي مِن أعظم أسباب الفساد في أمور الدنيا والدِّين كلها، ومِن ذلك تربية الأولاد، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: 49] وفي المقابل قال: ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16] فيجب أن تُترك الذنوب، فهي سببٌ لغضب الله مِن جهة، وسببٌ لفساد الدنيا والدين ومِن ذلك فساد الأولاد.

الأمر الخامس: أن يحاوَل أن يوجد لهم صُحبة طيبة مِن الأبناء الآخرين الذين تربيتهم طيبة وممن يحرص آباءهم على تربيتهم تربية طيبة، فإنهم إذا جالسوا مَن يُربَّى تربيةً طيبةً دينيًّا ودنيويًّا تأثَّر بعضهم ببعض، فإذن لابد أن يُنتقَى لهم وأن يُحاوَل أن يُجعَل لهم أصحابًا وأصدقاء مِن صِغرهم طيبين ومتربين تربيةً طيبة في دينهم ودنياهم.

إلى غير ذلك مِن الأسباب، إلا أني بعد هذا كله أُنبِّه إلى أنَّ الهادي هو رب العالمين، فلنستجلب الهداية بطاعته وبالدعاء وغير ذلك، ولنعلم أنَّ الابن لو لم يستقم فهذه صورة مِن صور البلاء، ولنا أُسوة في نوح -عليه السلام-، ثم مما ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه (تحفة المودود) قال: إنَّ مِن الذنوب والخطايا ما لا يُكفِّرها إلا هَمُّ الأولاد.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.

511_4


شارك المحتوى:
0