نشرت “قناة بداية” كلامًا خادشًا للحياء لمحمد العريفي فضج الناس عليه، ثم أخرج تغريدةً يشكر فيها الناصحين، وقد صار اتباعه يتناقلون هذه التغريدة، ويعدونها توبة، فهل هذا صحيح؟


نشرت “قناة بداية” كلامًا خادشًا للحياء لمحمد العريفي فضج الناس عليه، ثم أخرج تغريدةً يشكر فيها الناصحين، وقد صار اتباعه يتناقلون هذه التغريدة، ويعدونها توبة، فهل هذا صحيح؟

 

قبل الجواب على هذا، قد طالعت هذا المقطع في قناة “بداية”، فرأيت مقطعًا بشعًا، وهو بحق خادشٌ للحياء، وغريب جدًا أن يخرج أمثالَ هذا من أُناسٍ محسوبين على الدعوة، لكن مَن عَرَف أثرَ الحزبيات، وكيف أفسدت أديان الناس وأخلاقهم! لم يستغرب هذا، ثم بعد هذا، قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أقدم بمقدمتين:

المقدمة الأولى: أن ديننا أوجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:110] وكما أخرج مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ».

والقاعدة الشرعية التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكرها شيخنا ابن باز: “أن من أخطأ علانية يُنْكَر عليه علانية”.

وفِعلُ العريفي هذا، فِعْلٌ قد فعله أمام ملايين من خلق الله، فيجب الإنكار عليه علانية.

المقدمة الثانية: مما ينبغي أن يُلحظ وينتبه إليه، أنه لا ينبغي أن نغتر بالأقوام المتعصبين لرجلٍ، فإن هؤلاء قد حُرموا الخير بسبب تعصبهِم، فقد ابتلاهم الله بين أمرين: بين حب من تعصبوا إليه، وبيناتباع الحُجة الظاهرة.

فلما عصى المتعصبون، وخالفوا ما ظهر من الحُجَّة ابتلاهم الله -عز وجل-بأن أضعف في قلوبهِم الغَيْرَة على الدين، وصار حبهم لأشخاص مقدمًا على دين الله سبحانه وتعالى.

وإلا فالعجيب كيف يقول محمد العريفي مثل هذه الأقوال الخادشة للحياء؟! وبمرأى ومسمع ملايين من خلق الله؟! ثم لا ترى مشهوري الحركيين يردون عليه، أين ردُّ ناصر العمر؟! أين ردُّ فلان، و فلان من الحركيين؟ لماذا سكتوا؟ هل يصدق عليهم قول الله-عز وجل- ﴿ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾ [المائدة : 78] هذا أمرٌ خطير للغاية، يجب أن يكون الحب والبغض في الله، وأن تكون الغيرة لله.

ولِتَعْرِفَ خطورةَ التعصب والحزبيات؛ افترض أن هذا الكلام خرج من غير محمد العريفي ممن يتهمونهم مثلا بالجامية، مع أن هذه التهمة باطلة، لكن لنفرض أنها خرجت ممن يتهمونهم زورًا وكذبًا لتنفير الناس منهم – والحمد لله هذا التنفير بدأ ينكشف، وبدأ يظهر لكثير من الناس-، بأنه جامي؟ بالله عليكم كيف ستكون ردود الأفعال؟ وكيف ستكون ضجتهم، وضجة المتعصبين لهم؟

أما أهل السنة المنبوزون بالجامية، فوالله لو خرج هذا من رجلٍ محسوب عليهم لبادروا بالإنكار عليه، وهذا ليس غريبًا، فقد فعلوا هذا في حوادث ووقائع كثيرة فيما هو دون هذا.

ثم أما ما يتعلق بهِذه التوبة، هل هي توبة أم لا؟

قد قرأت هذه التغريدة، وغاية ما فيها مثل ما ذكر السائل أنها شكرٌ للناصحين، فهذا شرعًا لا يعد توبةً لأمور:

الأمر الأول: ليس فيها إقرار بأنه أخطأ، والله سبحانه بيَّن في قبول التوبة، بأن قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة : 160] يتوب، ويُصْلِح ما أفسد، ويبين أنه أخطأ، فغاية ما قال: إنني أشكر الناصحين، وشكر الناصحين لا يستلزم، ولا يدل على إقراره بأنه كان مخطئ ، وكان الواجب أن يتذلل لشرع الله، وأن يخضع لأمرهِ، وأن يقر بخطئه، وأن يتوب من هذه الأقوال الخادشة لحياء عامة الناس، فضًلا عمن يسمى، أو يوصف بأنه داعية.

الأمر الثاني: إن للعريفي كلماتٍ أخرى، ومواقف أخرى كهذا الموقف الشنيع، وأحيانًا أشد، حصل هذا في السودان وفي الأردن وفي غيرهما، وهذه مثبتة وموجودة في اليوتيوب، قد نشرها بعض إخواننا الأفاضل، وقد مَنَّ الله عليَّ، ونشرت ذلك في حسابي بتويتر، لم أنشر ذلك لأجل التشفي، وايمَ الله، وأسأل الله أن يذهب عن قلبي وقلوب المسلمين التشفي من بعضهم البعض، لكن أرجو أن أكون فعلت ذلك نصحًا لله، ولبيان حقيقة الأمر، وأن لا يغتر الناس بأمثال هؤلاء الذين أفسدوا أديان الناس.

فله كلمات وأفعال بشعة، لكن لم تكن لها ضجة؛ لأنها لم تبث في قناة “بداية”، وعلى الهواء مباشرة، وهذه لما بُثَّت على قناته وعلى الهواء مباشرة صار لها ضجة، وأضف إلى ذلك أن مثل هذا بُثَّ في وقتٍ لم يعد العريفي كما كان قبلُ، وليس ظن الناس بهِ كما كان قبلُ، فلذلك قَبِل الكثيرون مثل هذا ولم يستغربوا، وبادروا بالإنكار، أعني عامة الناس.

أما أكثر الحركيين فيما رأيت، فلم أرهم صرحوا بخطأ فعله.

الأمر الثالث: أن هذه الأفعال التي فعلها العريفي مما يخدش الحياء، قد اشتهر بها في مجالسه وفي غيرها، وقد وقفت على قصص في هذا لو ذكرتها لتُعُجِّب لها، لكن أطوي الكلام عن مثل هذا؛ لأنه لم ينشره في ملأ عامٍ، ويكفي ما نشره.

فأدعو محمد العريفي أن يتقي الله، ويدع الطريق الوخيم الذي يسير عليه، سواء فيما يتعلق بالأمور الشهوانية، كما فعل في قناة “بداية” وغيرها، أو ما يتعلق بالأمور الشبهاتية من تمجيد الإخوان المسلمين، والنفخ في الثورات، ودعوة الناس للثورة والفوضى التي نتج عنها ما ترون في بلاد اليمن وسوريا وليبيا.

أسأل الله برحمته وفضله أن يؤمِّنَهم، وأن يجمع شملهم على التوحيد والسنة وجميع المسلمين، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.

dsadsdsdsdsads

شارك المحتوى: