منهج التجميع الإخواني وأثره في التعامل مع المولد النبوي والصفات الإلهية نموذجًا


«منهج التجميع الإخواني وأثره في التعامل مع المولد النبوي والصفات الإلهية نموذجًا»

من أبرز أصول المنهج الإخواني التجميعي: الحرص على تجميع المسلمين مع تهميش تصحيح المخالفات العقدية بذريعة أن الاشتغال بإنكار المخالفات العقدية يُفرِّق الأمة! عملًا بقاعدتهم الإخوانية: “نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه”،  ومن تطبيقات هذا المنهج المنحرف:

[1] في موسم المولد النبوي المبتدَع يتكلم الإخواني والمتأثر بمنهجه بعبارات يريد بها الترفُّع عن الرد والتحذير من هذه البدعة، مع التملُّق للمحتفلين ببدعة المولد بإظهار اعتدال مزعوم لا دليل عليه، ولا مصلحة شرعية معتبرة تعضده.

فيصف الرد على هذه البدعة بـ(الضجيج السنوي) و(الجدال السنوي)، وبنحو ذلك؛ ليُظهر الترفُّع عن تكرار إنكار البدعة، مع أن تكرار الإنكار تبعٌ لتكرار البدعة وما يصحبها من نشر شبهاتٍ تفتح باب الإحداث في الدِّين على مصراعيه! ثم ليس كل جدال بين المسلمين مذمومًا؛ فالمعيار في ذلك هو الشرع، لا التنظيرات الإخوانية المبتدَعة.

[2] وترى الإخواني في مسائل عقدية خطيرة تتعلق بصفات الله تعالى، يترفَّع عن طريقة أهل السنة في معاملة هذه المسائل ومعاملة المخالفين فيها، فيقول:

” إن معرفة وإثبات صفة العلو لله تعالى، وكذا صفة النزول، ينبغي أن نُركِّز فيه على الأمور المشتركة بين الفِرَق والطوائف أكثر من الأمور المُختلفة، فهل أقمت الليل؟ هل دعوت الله في هذه الساعة؟ … “

ويريد بذلك الهروب من أي شكل من أشكال الخلاف العقدي ومن كل ما يُعكِّر صفو التجميع الإخواني مع أهل البدع والضلالة.

فالتفرق مذموم والاجتماع محمود، والاجتماع المحمود هو الاجتماع على الحق، أما جعل الاجتماع غايةً في نفسه، فإنه يتحول إلى اجتماع صوري لا يُحقُّ حقًّا ولا يُبطل باطلًا، وهو الذي ذمَّه الله تعالى في سياق ذمه لليهود: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14].

فكن حذرًا أخي المسلم من الوقوع في شِراك هذا المنهج المنحرف الذي يزن الحق والباطل بموازين غير شرعية، والزم سبيل المؤمنين الذين أُمرنا باتباعهم بإحسان: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

وللفائدة فيما يخص المنهج التجميعي الإخواني، استمع إلى هذه المادة:


شارك المحتوى:
0