يقول السائل: ما معنى قول المُحدِّث: حسنٌ على أقلِّ الدرجات؟
الجواب:
إذا قال المُحدِّث في حديثٍ إنه حديثٌ حسن، فمراد المُحدِّث أنَّ هذا الحديث لم يبلغ عنده درجة الحديث الصحيح، بل هو حديثٌ مقبول لكنه أقل درجات القَبول، وليس من الدرجات العليا ولا المتوسطة، بل ما دون ذلك.
وينبغي أن يُعلَم أنه ليس هناك ضابطٌ دقيقٌ يُفرِّق بين الحديث الحسن والصحيح، لذا قال الذهبي -رحمه الله تعالى- في كتابه (الموقظة): وأنا على إياس مِن ذلك. أي على أن يُضبط بضابط.
لذا المشهور عند العلماء الأولين أنهم يُعبِّرون بلفظ (صحيح) أو (ثابت) إلى غيرها من المعاني، ويريدون به أنه حديث مقبول، سواء كان صحيحًا بأعلى درجات الصِّحة أو ما دون ذلك، أو كان حسنًا.
فلذا الأحسن أن يُعبَّر بتعبير أهل العلم -رحمهم الله تعالى-.
أما ما ذكره ابن حجر -رحمه الله تعالى- في (النخبة) وفي شرحها (النزهة) بأنَّ ضابط الحديث الحسن ما خفَّ ضبطه، فإنَّ هذا إذا دُقِّق فيه ليس ضابطًا فاصلًا بين الحديث الحسن والصحيح، كما بيَّن ذلك الصنعاني في كتابه (توضيح الأفكار)؛ وذلك أنَّ ما خَفَّ ضبطه أيضًا على درجات، فليس كل الرواة في ضبطهم قد بلغوا أعلى الدرجات، بل منهم من ضبطه -من باب التقريب- كأن يكون بنسبة 90% وهذا حديثه صحيح، ومنهم من يكون أقل.
ومَن ضبطهُ بنسبة 90% أقل ممن ضبطه بنسبة 100%، ومع ذلك يُقال حديثه صحيح وضبطه قد خفَّ، ولا يُقال إنه حسن، لذا اعترَض الصنعاني على ابن حجر وقال: إنَّ القول بأنه ما خفَّ ضبطه هو الحديث الحسن مُشكِل؛ لأنه يحتاج إلى ضابط.
فلذا الأظهر -والله أعلم- أن يُعبَّر بتعبير العلماء الأولين، وأن يُتسمَّح في مثل هذا.
أما قوله (إن شاء الله) فكأنه نوع شك، ويحتمل أن يكون ضعيفًا لكن عنده أدنى غلبة الظن بأن يجعله حسَنًا -والله أعلم-.