ما رأيك بهذه الأبيات: يا سيدي يا رسول الله معذرةً … إذا دعتني القوافي ثم لم أجِب. وما عجزتُ لأنَّ الشعر أعجزني … لكن لأنك فوق الشعر والأدبِ


يقول السائل: ما رأيك بهذه الأبيات: يا سيدي يا رسول الله معذرةً … إذا دعتني القوافي ثم لم أجِب. وما عجزتُ لأنَّ الشعر أعجزني … لكن لأنك فوق الشعر والأدبِ

الجواب:

إنَّ هذا النداء لرسول الله ﷺ جائزٌ -والله أعلم- لأنه مما ينبغي أن يُعلَم أنَّ نداء الأموات ليس شركًا على الإطلاق، وإنما يكون شركًا إذا كان نداءً مقرونًا بطلب، أما النِّداء غيرُ المقرونِ بطلبٍ فليس شركًا، كما أشار لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وذكر هذا بوضوح محمد بشير السهسواني في كتابه (صيانة الإنسان).

ومما يوضح ذلك أنه قد ثبتَ في الصحيحين من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ فيما يُقال في التحيات، وفيه قول: «السلام عليكَ أيُّها النبيُّ»، ومعنى هذا: السلام عليك يا أيها النبي، وهذا نداء لرسول الله ﷺ لكنه نداءٌ غيرُ مقرونٍ بطلب.

فالنداء إذا لم يكن مقرونًا بطلبٍ لم يكن شركًا، أما إذا كان مقرونًا بطلبٍ وكان متوجِّهًا للأموات فإنه يكون شركًا.

إلا أنه ينبغي أن يُعلَم أنَّ النداء المقرون بطلب قد يكون الطلبُ حقيقيًّا وقد يكون الطلبُ حكميًّا، فالحقيقة أن يقول القائل للميت: يا فلان أعطني كذا وكذا، والحكمي أن يقول: يا فلان يا فلان، وهو يريد بهذا النداء طلبًا وإن لم يُصرِّح بما يريده، وهذا كما شاعَ عن نساء الرافضة -عليهنَّ مِن الله ما يستحقن- أنهنَّ في حال طَلقٍ وولادة تقول إحداهنَّ: يا علي، يا حسين. ومعنى كلامها: يا علي يا حسين فرِّج عنا ما نحن فيه …إلخ، فمثل هذا شركٌ أكبر -عافاني الله وإياكم-.

457_1


شارك المحتوى:
0