يقول السائل: ما حكم وضع الذراعين على الأرض حال السجود مع الدليل؟
الجواب:
أخرج مسلم من حديث البراء بن عازب أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك»، ظاهر هذا الحديث أنه للوجوب، لكن لم أر أهل العلم فهموا هذا الفهم، بل رأيت كلامهم متواردًا على أنه للكراهة وأنه ليس للتحريم، فليس لنا أن نُخالف أهل العلم وأن نُحدِث قولًا جديدًا.
لذا قول المذاهب الأربعة أنه مكروه، كما حكاه ابن مفلح، وفي الباب حديث عائشة من طريق أبي الجوزاء عن عائشة -رضي الله عنها- لما قالت: كان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) … ثم قالت -رضي الله عنها-: وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.
وهذا الحديث يدل على الكراهة أيضًا؛ لأنَّ مشابهة مَن فيهم نقص كالأعراب والبهائم …إلخ يُفيد الكراهة عند أهل العلم لا التحريم، فالمقصود أنَّ الذي رأيته من كلام أهل العلم أنه للكراهة لا للتحريم، وليس لنا أن نخرج عن أقوالهم إلى ما يظهر لنا، فإنا لو فعلنا ذلك وقعنا في أقوالٍ مُحدثة.
وأيضًا لا يصح أن نجعل سلفنا في أمثال هذه المسائل الظاهرية، فإنَّ كل قولٍ تفرَّدت به الظاهرية فهو خطأ كما قاله ابن تيمية في المجلد الخامس من (منهاج السنة) والسبب في ذلك أنهم يرون جواز إحداث قول جديد، وأنَّ مذهبهم مذهبٌ مُحدَثٌ قد جاء بعد أقوال السلف، فلذلك إذا قالوا قولًا وانفردوا به فهو قولٌ مُحدَث لأنهم متأخرون.