يقول السائل: ما حكم الزواج بنية الطلاق؟
الجواب:
قد ذكر ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه (المغني) أنَّ عامة أهل العلم على جواز الزواج بنية الطلاق إلا الأوزاعي، وظاهر كلام القاضي عياض أنَّ العلماء مجمعون على جواز الزواج بنية الطلاق، وقد ذهب شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز والعلامة الألباني إلى جوازِه.
وقد رأيتُ بعض العلماء المعاصرين حرَّمه، واعتمد على أنَّ الزواج بنية الطلاق غش، وفي هذا نظرٌ -والله أعلم-؛ وذلك أنه ليس مِن شرط الزواج الديمومة والاستمرار، لو كان مِن ذلك مِن شرط الزواج لكان الزواج بنية الطلاق غشًّا، فإنَّ شروط النكاح التي ذكرها أهل العلم ليس منها أن ينوي الرجل عند زواجها الديمومة والاستمرار، فإذن مَن لم ينوِ ذلك فلا يكون غاشًّا.
ورأيتُ بعضهم أنكره بحجة: هل ترضى بهذا لأختك وبنتك؟
فيقال: إنَّ هذا ليس حُجَّةً؛ وذلك أنه إذا لم يرضهُ فلانٌ فقد رضيَه غيره، والعبرة بالدليل الشرعي، فما أجازه الدليل الشرعي فيُعمَل به.
فالذي يظهر -والله أعلم- أنَّ مثلَ هذا جائز، وأنَّ شروط النكاح قد توافرت فيه، وفي جواز مثل هذا فُرجةٌ وفُسحة وتيسيرٌ لبعض الشباب الذين يذهبون إلى بلاد الكفار، فإنهم قد يبتلون بدراسة أو عمل يطول وقته، فيحتاج أن يُحصِّن نفسه لئلا يقع في الزنا، فيتيسَّر له أن يتزوج امرأةً حتى يُحصِّن نفسه، ففي هذا فائدة إحصان نفسه، ومن جهةٍ أخرى قد تكون المرأة محتاجة فيُغنيها بهذا الزواج ويُحصِّنها أيضًا، إلى غير ذلك مِن الفوائد.
لكن أُنبِّه أن بعضهم يتساهَل في أمر الزواج بنية الطلاق، فلا يُبالي في المرأة التي يريد زواجها، وقد سمعت أنَّ كثيرًا منهم يتزوج حتى البغايا، وهذا ما لا يجوز، فإنه لا يجوز للمؤمن أن يتزوج امرأةً زانية، قال سبحانه: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً﴾ [النور: 3] وبعضهم يتساهَل ويتزوج امرأةً متبرجة وغير ذلك، وهذا خطأ، فينبغي أن يتقي الله مَن أراد أن يتزوج بنية الطلاق.
