ما حكم الدعاء عند القبر أثناء زيارة الميت؟ وهل هناك محظور في الجلوس والدعاء؟ وهل السيارة لها حكم شد الرحال إذا كنت في نفس المدينة لكني أبعد حوالي خمسة عشر إلى عشرين كيلومتر؟


يقول السائل: ما حكم الدعاء عند القبر أثناء زيارة الميت؟ وهل هناك محظور في الجلوس والدعاء؟ وهل السيارة لها حكم شد الرحال إذا كنت في نفس المدينة لكني أبعد حوالي خمسة عشر إلى عشرين كيلومتر؟

الجواب:

أما الدعاء عند قبر الميت للميت فقد اتَّفق المذاهب الأربعة على استحباب الدعاء عند الميت، ونصَّ على هذا الإمام أحمد وغيره، وثبتَ في ذلك أدلة منها ما أخرج أبو داود من حديث عثمان بن عفان أنَّ النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل»، وصحح الحديث النووي والألباني.

وثبت في مسلم أنَّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: أقيموا حول قبري قدرَ ما تُنحَر جزورٌ ويُقسَم لحمها، حتى أستأنِس بكم وأنظر ماذا أُراجع به رسل ربي. فدلَّ هذا على أنَّ الوقوف عند القبر والدعاء للميت مستحبٌّ على ما تقدم تقريره.

والأفضل أن يدعو الداعي وهو قائم، ذهب إلى هذا الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، وهو قول الشافعية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وذلك أنه ثبت عند ابن أبي شيبة أنَّ أنسًا -رضي الله عنه- دعا وهو قائم، واحتجَّ الإمام أحمد على ذلك بفعل علي بن أبي طالب والأحنف بن قيس، ومما استدلَّ به ابن تيمية قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84] فدلَّ على أنه يُقام على القبر عند الوقوف والدعاء له.

أما ما ذكره السائل مِن أنه يذهب إلى مسافة عشرين كيلومتر للذهاب للمقبرة في المدينة نفسها، وهل يُعد هذا شدًّا للرحل؟ لا يُعد مثل هذا شدًّا للرَّحل، بل هذا تنقُّل في المدينة، وإنما الذي هو شدٌّ للرحل هو السفر بأن يُفارِق بلده إلى بلدٍ آخر يسافر، هذا هو شد الرحل الذي يُنهى عنه لأجل قبرٍ أو مكانٍ يُقصَد به التعبُّد على ما حقَّقه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) وكما في (مجموع الفتاوى).

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

430_2


شارك المحتوى:
0