ما الفرق بين أصول الفقه والقواعد الفقهية؟


يقول السائل: ما الفرق بين أصول الفقه والقواعد الفقهية؟

الجواب:

ينبغي أن يُعلَم أنَّ علم أصول الفقه يعتني بالأدلة الإجمالية، وعن طريقِه يستطيع المجتهد أن يصل إلى الحكم الشرعي، فبنظرِه في الأدلة بالنظر الأصولي بأن يعلَم أنَّ العام يُخصص والمُطلق يُقيَّد، وأنَّ المجمل يُبيَّن بدليلٍ خارجيٍّ، وأنَّ الظاهر يُبيَّن بدليلٍ في ذاتِه بالنظر للأكثر استعمالًا، إلى غير ذلك مِن هذه القواعد والأدلة الأصولية، فإنَّ مثل هذه عن طريقها يمكن الوصول إلى حكمٍ شرعيٍّ.

فبعد ذلك إذا درس الفقه كله أو أكثرَه نظرَ إلى المسائل المتشابهة والتي يمكن أن تُجمَع تحت قاعدة، فيسميها القاعدة الفقهية، تكون أسهل للضبط والمعرفة، فلنفرض مثلًا أنه لما انتهى مِن دراسة الفقه وجدَ أنَّ كُلَّ ما وُجِدت المشقَّة وكُلَّما ضاق الأمر اتَّسع، فخرجَ بهذا بقاعدة وهي: أنَّ المشقة تجلب التيسير، إلى غير ذلك مِن الأمثلة.

فإذن علم أصول الفقه يكون ابتداءً، وعن طريقِه يحصل ترجيح المسائل، وظهور حكم الله في هذه المسائل، أما علم القواعد الفقهية فإنه يكون بعد، ويُراد منه التسهيل، وهو جمع المسائل المتشابهة تحت ضابطٍ وقاعدةٍ واحدة.

وأُنبِّه إلى أمرين:

الأمر الأول: أنَّ كثيرًا مِن القواعد الفقهية الموجودة مذهبية، فيؤلف العالم الشافعي كتابًا في المذهب الشافعي في القواعد الفقهية، وهذا يكون في المذهب الشافعي لا مِن جهة الدليل، كما ألَّف ابن نُجيم (الأشباه والنظائر) على المذهب الحنفي، وألَّف السيوطي وقبله ابن السبكي (الأشباه والنظائر) وكلاهما على المذهب الشافعي، إلى غير ذلك مِن الكتب.

إذن لابد أن يُتفطَّن إلى أنَّ كثيرًا مِن هذه القواعد هي قواعد مذهبية، على مذهب مؤلفيها لا على الدليل البرهان، لذا لا يُغتر بها ويُحاول أن يُستدَل بها مطلقًا.

الأمر الثاني: بعضهم يردُّ الأدلة الشرعية بحُجَّة القاعدة، فيقول: هذا الدليل مُخالفٌ للقاعدة، وهذا خطأ، فإنَّ الدليل أصلٌ في نفسِه والقواعد ترجع إليه، كما بيَّن هذا بمعناه الإمام ابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين)، والشوكاني في كتابه (نهاية الأرب في أدب الطلب).

فلا يصح أن تُردّ الأدلة الشرعية بحُجَّة مُخالفة قاعدة، إلا إذا كانت القاعدة مبنيَّة على أدلةٍ منصوصة، فهنا يُردّ الدليل المُخالِف لهذه القاعدة التي قد بُنيت على أدلةٍ كثيرةٍ إذا لم يمكن الجمع بينهما، وغير ذلك.

هذا ملخص ما يتعلق بالفرق بين كتب القواعد الفقهية وكتب أصول الفقه.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

530_2


Share This Content:
0