ما الأفضل للداعية السلفي في بلاد الأعاجم، أن يخاطبهم بالعربية ولو لم يفهموا؟ أو يخاطبهم بلغة أجنبية يفهمونها؟


يقول السائل: ما الأفضل للداعية السلفي في بلاد الأعاجم، أن يُخاطبهم بالعربية ولو لم يفهموا؟ أو يخاطبهم بلغةٍ أجنبية يفهمونها؟

الجواب:

إنَّ تعلُّم المسلمين العجم للغة العربية مهم للغاية لاسيما لطلاب العلم، فإنه مفتاحٌ للعلوم، وبتعلُّمه للغة العربية يستطيعون أن يصلوا إلى العلوم الشرعية بقراءة كتب أهل العلم، فهو مفتاحٌ للكنوز العظيمة التي خلَّفها لنا أهل العلم، بل هو سبيلٌ لفهم الوحي وهو الكتاب والسنة، فلذا ينبغي لطلاب العلم الأعاجم أن يتعلموا اللغة العربية وأن يحرصوا على ذلك حرصًا شديدًا وأن يتقنوا هذه اللغة لأنها لغة الوحيين وبها يُفهَم كتاب الله وسنة النبي ﷺ ثم بعد ذلك هي مفتاحٌ لفهم كنوز أهل العلم مِن الميراث العظيم الذي خلَّفه العلماء في تفسير القرآن والأحاديث والفقه وأصول الفقه، إلى غير ذلك مِن العلوم الشرعية.

إلا أنه إذا كان الداعيةُ عارفًا للغة العرب ويُخاطِبُ أقوامًا هم عجم لا يعرفون لغة العرب، فإنه إذا خاطبهم بلغة العرب لم يحصل المقصود، لذا ينبغي أن يُخاطبهم بلغتهم، فإنَّ تحقيق مصلحة أن يفهموا شرع الله وأن تقوم الحجة عليهم وأن يتعبَّدوا على بيِّنةٍ وبصيرةٍ مُقدَّمة على مصلحة معرفة اللغة العربية أو على مصلحة تمسك داعية الهدى والسنة بلغة العرب، لذا قال الله عز وجل في الأنبياء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4].

فإذن مخاطبتهم بلغتهم حتى تقوم الحجة عليهم مُقدمة على تمسُّك داعية التوحيد والسنة والسلفية بلغة العرب وقومه لا يفهمونها.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

536_2


شارك المحتوى:
0