ما الأحكام المتعلقة بالطلاق؟


يقول السائل: ما الأحكام المتعلقة بالطلاق؟

الجواب:

إنَّ للطلاق أحكامًا، أذكر بعضها باختصار:

الحكم الأول: ألفاظ الطلاق نوعان: النوع الأول: الصريح، كأن يقول: طلقتكِ، أو أنتِ طالق …إلخ، فإنَّ مَن قال ذلك فقد طلَّق زوجته ولو لم ينوِ الطلاق؛ لأنَّ الطلاق جِدِّهُ جِدٌّ وهزلُه جِدٌّ.

أما النوع الثاني من الألفاظ: فهو غير الصريح، كقوله: اذهبي إلى أهلك، أو خليتك …إلى غير ذلك، وينوي بذلك الطلاق والمفارقة، فإنَّها تطلُق بذلك.

الحكم الثاني: الطلاق الشرعي مرةً واحدة، كقول: أنتِ طالق. أما التطليق ثلاثًا في وقت واحد فمحرم، قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: وإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرُمَتْ عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله فيما أمركَ من طلاق امرأتك. أخرجه مسلم.

الحكم الثالث: يحرم الطلاق حال حيض المرأة أو في طهرٍ جامعها فيه، كما قال تعالى: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] وثبت عند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: طاهرًا مِن غير جماع. وثبت مثله عند ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنه-.

وقد قال النبي ﷺ في الصحيحين وهو يخاطب عمر ليُخبر ابنه عبد الله بن عمر: «فليطلقها طاهرًا مِن حيضها قبل أن يمسَّها».

وهذا الطلاق إذا تلفَّظ به الرجل فيقع باتفاق المذاهب الأربعة، وحكاه جماعة إجماعًا، أي مَن طلَّق في حال حيض أو في طُهر جامعها فيه فيقع مع إثمه.

أما الطلاق في حال الحمل فهو جائز؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال لعمر لما سأله عن حال ابن عمر: «ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا».

الحكم الرابع: مَن طلَّق زوجته التطليقة الأولى أو الثانية فلا تزال زوجته، ولا يجوز أن يُخرجها من البيت، ولا يجوز لها أن تخرج حتى تنتهي عدتها وهي ثلاث حيض، كما قال سبحانه: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1].

الحكم الخامس: يجب على الرجل النفقة على المرأة أثناء العدة، وعلى هذا إجماع أهل العلم، كما حكاه ابن قدامة -رحمه الله تعالى-، حتى لو أخرجها هو من بيته فإنه يجب عليه أن ينفق عليها؛ لأنه هو الذي أخرجها.

الحكم السادس: مَن طلَّق الطلقة الأولى أو الثانية ولم تنته العدة فإنها لا تزال زوجته، فيصح له أن يُرجعها بأن يُشهد على إرجاعها، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2].

لكن لو انتهت عدتها فلا يصح له أن يُرجعها إلا بعقدٍ جديد وبإشهاد وصداق، إلى غير ذلك، كأنه لأول مرةٍ يتزوجها، قال سبحانه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: 228] فمفهوم المخالفة: أنه بعد ذلك ليس الأحق في إرجاعها، والله يقول: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] فلو طلَّق ثلاثًا فليس له أن يُرجعها إلا بعقدٍ جديد.

ثم إذا طلَّقها ثلاثًا وانتهت عدتها -وتسمى هذه البينونة الكبرى- فلا تجوز له إلا بعد أن تتزوج زوجًا آخر زواجًا مقصودًا لا حيلةَ فيه، بألا يتزوجها ليُحلِّلها، ثم إذا قُدِّر طُلقت فإنَّ له أن يتزوجها، هذا إذا انتهت عدتها بعد ثلاث طلقات، أما إذا انتهت عدتها بعد طلقتين فإنَّ له أن يُرجعها كما تقدم ذكره، أما إذا انتهت عدتها بعد طلقات ثلاث فتسمى البينونة الكبرى، فلا يصح له أن يُرجعها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].

الحكم السابع: لا يحل للمرأة المطلقة أن تتزوج إلا بعد انتهاء العِدة، وهي ثلاث حيض كما تقدم، أو أن تضع المولود إذا كانت حاملة، قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وقال عن الحامل: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] وقد أجمع العلماء على هذا.

هذا ملخص ما يتعلق ببعض أحكام الطلاق التي يحتاج إليها كثير من المسلمين.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.

408_1


شارك المحتوى:
0