لا تقاس كتب الحركيين بكتب شراح الحديث والتفسير التي أوصى بها علماء السنة


هناك شبهة يُرددها البعض -وللأسف تنطلي على كثيرين- حول الاستفادة من كتب الإخوانيين والسرورية، حيث يُحاول أن يُلزم من يقرأ ويستفيد من كتب بعض المبتدعة من شُرَّاح الحديث والمفسرين بأن يسمحوا أيضًا بالاستفادة والترويج لكتب الإخوان المسلمين والسرورية، بجامع أنَّ كليهما لديه مخالفات لمنهج السلف، وإلا فهم متناقضون.

وهذا القياس فاسد، وقبل بيان فساده فإنه يلزم قائله هدم أصل هجر أهل البدع بالكلية بمجرد إيراد الأمثلة وبما استثناه أهل العلم من هذا الأصل!

وليُعلم أنَّ هجر أهل البدع أصل ثابتٌ مُجمعٌ عليه عند أهل السنة، حكى الإجماع عليه عددٌ من الأئمة، كالإمام أحمد في (أصول السنة)، والرازيان، واللالكائي، والإمام أبو عثمان الصابوني، حيث قال: ” واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم، وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم”.

وأيضًا آثار السلف في هذا الباب لا تكاد تُحصر، فينبغي التنبُّه لهذا الأصل عند إثارة أمثال هذه الشُّبه والإشكالات.

فإذن الأصل في المبتدع هو الهجر، ولا يُترك هذا الأصل إلا لمصلحة راجحة حقيقية، ومن أمثلة ذلك استثناء أهل العلم لهذا الأصل مع كتب بعض الأشاعرة ومن تأثر بهم.

ثم إنَّ هناك فروقًا جوهرية تُوضّح فسادَ قياس صنيع علماء السنة الذي تقدم ذكره على صنيع الحركيين تجاه كتب الإخوان المسلمين والسرورية، أذكر بعضها اختصارًا:

(1) الفروقات العلمية.
فكتب شروح الحديث والتفسير لبعض أهل البدع من أهل العلم قد شهد علماء السنة لها بالعلم الغزير المُحتاج إليه، وأما كتب هؤلاء الحركيين فلا تُقارن بهذه الكتب والمراجع العلمية، ولم يُوصِ بها علماء السنة الموثوقين، بل حذروا منها، ككتب محمد العوضي وسلمان العودة ومن الأموات كسيد قطب والمودودي، وإنما عامة من يُوصي بهذه الكتب هم الحركيون ومن لفَّ لفهم.
ومن الفروق الكبيرة أنَّ هؤلاء العلماء ممن عندهم مخالفات للسنة من المفسرين وشراح الحديث متبحرون في العلم الشرعي، وأما من يُروّج لهم هؤلاء الحركيون فما بين فقير البضاعة من العلم الشرعي وبين أشباه المثقفين، ثم يُحاول هؤلاء وضعهم معهم في المقارنة!

(2) حصر الباطل.
حيث أنَّ من أوصى علماء السنة بكتبهم من أهل البدع وبعض المتأثرين بالأشعرية قد ماتوا من قرون، وقد بيَّن علماء السنة أخطاءهم، وهذا بخلاف الحركيين والمنحرفين من الأحياء، فيزدادون شرًّا وانحرافًا والله أعلم بخاتمتهم، خذ مثالًا على ذلك سلمان العودة، حيث بدأ غاليًا في التكفير، كما في محاضرته (جلسة على الرصيف) حيث حكم على من جاهر بالزنا بالردة عن الإسلام، ثم انتهى به المطاف إلى الانحلال والدعوة للحرية والديمقراطية!

(3) تمييز الحق من الباطل.
قد بيَّن علماء السنة المؤاخذات والأخطاء الموجودة في كتب ومراجع شروح الحديث والتفسير وحذروا منها ببيان واضحٍ جليٍّ، أما هذه الكتب الحركية فيُروَّج لها أصحابها دون بيان ما تضمنته من الباطل، بل بعضهم يُروِّج لهذه المخالفات باعتبارها حقًّا فضلًا عن أن يعتقد أنها تستوجب التحذير والتخطئة؛ لأنه يعتقدها صوابًا ودينًا، لذلك المفاسد المترتبة على قراءة كتب هؤلاء وتعلق الشباب بهم -لاسيما المبتدئ في طلب العلم- لا تكاد تُقارن بالمفاسد المترتبة على قراءة طلبة العلم لكتب بعض الأشاعرة.

(4) مُراعاة التدرُّج العلمي.
العلماء الربانيون يُؤسسون الطلبة المبتدئين على كتب العقيدة والسنة الصافية، ثم بعد أن يقوى ساعدهم ينتقلون بهم إلى الكتب الأعلى، ثم ينتقلون بهم إلى كتب قد تتضمن شيئًا من البدع والمخالفات لأجل الاستفادة لما فيها من علم، أما هؤلاء الحركيون فيُروجون لكتب أهل البدع والمخالفين حتى بين المبتدئين في طلب العلم! لأنهم لا يعتقدون أصلًا أنها مُخالفة للشريعة.

إذا عرفت ما تقدم، تبيَّن لك أمران:

أولًا: عامة من يطرح مثل هذا الطرح عنده خلل في أصل هجر أهل البدع، ومن أبرز علاماتهم المشتركة بينهم: أنهم يُعاملون الاستثناءات مُعاملة الأصل، ولأجل تمرير منهجه الباطل يُصوِّر لك أنَّ هذه المسائل ما بين أسود وأبيض، إما أن تُعامل كتب الإخوان المسلمين معاملة كتب بعض الأشاعرة أو أنت متناقض!

والعجيب أنَّ كثيرًا من هؤلاء يُبيح لنفسه التحذير والتنفير ممن يُحارب منهجه، ولا يتذكر القياس على كتب بعض الأشاعرة والمخالفين للسنة إلا عندما يتعلق الأمر بالترويج لكتب جماعته وحزبه.

ثانيًا: لا يوجد عاقل يُخالف في أنه لا يُجالس أو يُقرأ لكُل من هبَّ ودبَّ، وأنه يجب الحذر والتحذير ممن يُفسد على المرء دينه أو دنياه، وإنما الاختلاف هو في المعيار، ولكلٍّ معياره، والصواب يقينًا ما وافق الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، ولا يشك من عرف التوحيد والسنة فساد المعيار الإخواني والحركي.


شارك المحتوى:
1