يقول السائل: كيف نجمع بين حديث: «إنَّ الله خلق عباده حنفاء» وبين حديث: «كلكم ضالٌّ إلا مَن هديته»؟
الجواب:
إنَّ الحديث الأول أخرجه مسلم مِن حديث عياض بن حمار -رضي الله عنه- وفيه أنه ﷺ قال: «قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين»، وأما الحديث الثاني فأخرجه مسلم أيضًا مِن حديث أبي ذر -رضي الله عنه- وفيه أنَّ النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: كلكم ضالٌّ إلا مَن هديته»، وهذان الحديثان في الظاهر مُتعارضان، لكن أجاب أهل العلم عن هذا بأجوبة:
الجواب الأول:أنَّ قوله: «كلكم ضالٌّ إلا مَن هديته» أي أنَّ النفوس تدعو إلى الضلالة، وإن كانت خُلقت على التوحيد والفطرة، ذكر هذا الجواب المازري، والقاضي عياض، والنووي.
الجواب الثاني:أنه وإن كان العباد خُلقوا على الفطرة لكن المراد بالضلال هو الجهل، فالفطرة والتوحيد الذي خُلقوا عليه هذا مفيد في قبول الحق وفي الميل إليه، إلا أنَّ النفوس ضالة بمعنى أنها جاهلة، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78] ومِن ذلك قول الله عز وجل لمحمدٍ ﷺ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7] وفسَّر ذلك في الآية الأخرى بقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52] ذكر هذا الجواب ابن رجب -رحمه الله-.
