كثُرَت الألفاظ المخالفة للشرع في كلام الناس، اذكر لنا بعضها لنجتنبها ونُحذِّر منها الناس


يقول السائل: كثُرَت الألفاظ المخالفة للشرع في كلام الناس، اذكر لنا بعضها لنجتنبها ونُحذِّر منها الناس.

الجواب:

قد صدق السائل في قوله إنَّ الألفاظ المخالفة للشرع قد كثُرَت في كلام الناس، إلا أن يُتنبَّه إلى أنَّ هذه الألفاظ ليست على درجةٍ واحدةٍ، فمِنها ما يُخرِجُ مِن المِلَّة، ومِنها ما يكون كبيرةً ومِنها ما يكون محرَّمًا، إلى غير ذلك.

ومِن الألفاظ المحرمة سبُّ الله -والعياذ بالله- أو دينهِ أو رسولهِ ﷺ، أو الاستهزاء بالله أو دينه أو رسولهِ ﷺ، أو لعنُ الربِّ -سبحانه- إلى غير ذلك من الألفاظ، فإنَّ الشريعة بيَّنَتْ أنَّ الاستهزاء كفرٌ، فكيف بالسبِّ الذي هو أشد؟ كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه (الصارم المسلول).

قال سبحانه في ذكر حال المستهزئين: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66].

فهؤلاء كفروا بسبب استهزائهم، فلذا ما يقع فيه بعض الناس من لعن الربِّ إذا غضب فهذا رِدَّة وكفر والعياذ بالله، وهو أكفر مِن كفر أبي جهل وأبي لهب وكفار قريش، فكيف يدَّعي مَن يدَّعي أنه مُنتسب للإسلام وهو إذا غضب لعن الرب -سبحانه- أو لعن دين الإسلام أو النبي ﷺ -والعياذ بالله-؟

وهناك ألفاظٌ محرمةٌ في الشريعة إلا أنَّ كثيرًا مِن الناس لا يعلم حرمتها، كقول كثير مِن المؤذِّنين: (الله أكبار) فإنَّ (أكبار) جمعُ كَبَر، ومعناها طبلٌ، فكأنَّ القائل يقول: الله طبول -والعياذ بالله-، وكثيرٌ مِن المؤذنين يتساهل في هذا، بل بعض الناس في كلامه إذا أراد أن يُظهر التعجُّب في تكبيره يقول: (الله أكباار).

وهذا خطأ وهو كلام كفري وإن كان صاحبه لا يكفر لأنه يجهل مدلول هذا الكلام، فقد قرَّر ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) وابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين) أنَّ المتكلم إذا لم يعلم أنَّ كلامه سبٌّ لا يكفر، لكن الكلام خطأ.

ومِن ذلك أنَّ بعض الناس يسبُّ الدهر، فيسب الليل أ والنهار أو البرد أو الشتاء، وبعض الناس يسبُّ الريح، وكل هذه محرمة لأنه لا إرادة لها، وسبُّ ما لا إرادة له سبٌّ لله، بخلاف سبِّ الحيوان فإنَّ له إرادة، وكذلك للإنسان إرادة، أما سبُّ مَن لا إرادة له سبٌّ لله.

أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، أُقلِّب الليل والنهار»، وثبت عن أُبيِّ بن كعب أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تسبوا الريح».

فسبُّ ما لا إرادة له سبٌّ لخالقهِ ومُصرِّفِه وهو الله سبحانه.

وكثيرٌ مِن الناس يشتكي من الحر أو البرد، وهذا إن كان على وجه التسخُّط والذم فهو سبٌّ، أما إن كان على وجه الإخبار كأن يقول: الريح شديدة، أو الجو حار أو بارد، مِن غير تسخُّط فهذا جائز، كما قال سبحانه: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] وقال سبحانه: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16] كما بيَّنَ ذلك شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في شرحه على كتاب (التوحيد).

ومِن الألفاظ التي هي خطأ وشاعت عند كثيرين: أنَّ أحدهم إذا تثاءب قال: أعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم. وهذا خطأ؛ فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وليضع يده على فيه، فإنَّ الشيطان يدخل».

فمَن أراد أن يتثاءب فهو مُطالب بأمرين: أن يكظم ما استطاع، وأن يضع يده على فيه حتى لا يدخل الشيطان، أما قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله، هذا لا دليل عليه ولا يصح قوله، وقد بيَّن ذلك شيخنا محمد بن صالح العثيمين.

ومثل ذلك أنَّ بعضهم إذا تجشَّأ قال: الحمد لله. وهذا خطأ؛ فقد كان الصحابة يتجشَّأون وما كانوا يقولون: الحمد لله. ولو كان خيرًا لدلَّنا على ذلك رسول الله ﷺ، وقد أنكر هذا شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-.

والكلام على الألفاظ يطول، لكن أدعو إخواني المسلمين أن يتعلموا دين الله حتى يميزوا بين اللفظ الصحيح والخطأ وحتى لا يقعوا في الكلمات التي تُسخط الله، ففي البخاري من حديث أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يتبيَّن فيها فتهوي به سبعين خريفًا في النار» -والعياذ بالله-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

417_1


شارك المحتوى:
0