كتب بعضهم مقالا سهل فيه من أمر الأشاعرة، فهل هم من أهل السنة؟ ولماذا؟


يقول السائل: كتبَ بعضهم مقالًا سهَّل فيه مِن أمرِ الأشاعرة، فهل هم مِن أهل السنة؟ ولماذا؟

الجواب:

إنَّ التسهيل مِن أمر الأشاعرة خطأ كبير، ومَن سهَّل مِن أمرهم فقد أخطأ خطأً بيِّنًا؛ وذلك أنَّ الأشاعرة مُخالفون لأهل السنة في أصولٍ كثيرةٍ، أذكرُ بعضها على عجالة:

الأصل الأول:الأشاعرةُ يرون تقديم العقل على النقل، ذكر هذا المتقدمون منهم، وقرَّره تقريرًا وتأصيلًا الجويني والرازي في القانون الذي سماه بــ (القانون الكلي).

الأصل الثاني:الأشاعرة لا يرون خبر الآحاد حُجَّةً في باب العقائد.

الأصل الثالث:الأشاعرة يُرجِعون معنى كلمة التوحيد إلى توحيد الربوبية، فيقولون: معنى (لا إله إلا الله): لا قادر على الاختراع إلا الله، كما ذكر هذا أبو بكر الباقلاني، وهذا خلاف قول أهل السنة، وخلاف الأدلة مِن الكتاب والسنة.

الأصل الرابع:الأشاعرة يرون أنَّ أول واجب على المكلف النظر، وبعضهم يقول: القصد إلى النظر، وهذا خلاف معتقد أهل السنة الذين يرون أنَّ أول واجب على المكلف هو التوحيد، وإفراد الله بالعبادة، كما أخرج الشيخان مِن حديث ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال لمعاذ: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله».

الأصل الخامس:الأشاعرة لا يرون العمل مِن الإيمان، بل الإيمان عندهم هو التصديق في قول، وفي قولٍ آخر أنَّ الإيمان عندهم هو المعرفة، والقول الأول أشهَر، وهما قولان عن أبي الحسن الأشعري، فهم لا يرون العمل مِن الإيمان.

الأصل السادس:الأشاعرة جبريَّة، فهم لا يؤمنون إلا بالإرادة الكونية، وهو ما يسمونه بالكسب، وحقيقته الجبر.

الأصل السابع:الأشاعرة لا يُثبتون الصفات الفعليَّة، فلا يُثبتون الغضب والرضى والمحبة …إلى غير ذلك، بل لا يُثبتون مِن صفات المعاني إلا سبع صفاتٍ أو ثماني -على خلاف بينهم في ذلك-.

الأصل الثامن:الأشاعرة لا يُثبتون الرؤية؛ لأنهم يقولون: إنَّ الله يُرى إلى غير جهة، وحقيقة قولهم أنَّ الله لا يُرَى كما اعترف بذلك الرازي.

الأصل التاسع:الأشاعرة لا يُثبتون أنَّ الله يتكلم بلفظٍ وصوت، بل لا يُثبتون إلا الكلام النفسي، وقد صرَّح الرازي أنَّ حقيقة قولهم أنَّ الله لا يتكلم.

إلى غير ذلك مِن الأصول الكثيرة التي ضلَّ فيها الأشاعرة، فهم -ولا شك- ليسوا مِن أهل السنة، وقد ألَّف ابن المِبْـرَد -رحمه الله- رسالةً بعنوان: (جمع الجيوش والدساكر في الرد على ابن العساكر) ذكر فيها عن ألف عالم تبديع الأشاعرة، قال: ولو شئت لنقلت ذلك عن ألفي عالم، بل عن عشرة آلاف عالم، أو أكثر.

وقد توارد أئمة السنة على تضليلهم وتبديعهم، بدَّع الإمام أحمد أبا محمد بن كلاب وهو شيخ أبي الحسن الأشعري، وقد شارك أبو الحسن الأشعري أبا مجمد بن كلاب في أمورٍ كثيرة، منها القول بأنَّ الكلام نفسيٌّ، وبدَّعه الإمام أحمد، وكلام أئمة السنة كثير في تضليل الأشاعرة، وللسجزي رسالةٌ عظيمة في بيان ضلالهم، وهي رسالته إلى أهل زبيد والتي بعنوان: (الرد على مَن أنكر الحرف والصوت) وهي رسالة عظيمة في بيان ضلال الأشاعرة.

ولابن تيمية كلامٌ كثير في ذلك -رحمه الله-، وصرَّح بتبديعهم كما في المجلد الثالث مِن (مجموع الفتاوى).

فالمقصود أنهم مبتدعة وضُلَّال ولا ينبغي أن يُشكَّ في ذلك، وأعجب مِمَّن لا يُبدِّعهم مِمَّن يعرف حالهم ويعرف الأدلة الشرعية، مع شِدَّة ضلالهم.

فإن قيل: إنَّ ابن تيمية ذكر في كتابه (منهاج السنة) وكما في (مجموع الفتاوى) أنَّ الأشاعرة أهل سنة؟

فيقال: إنه ذكر ذلك في مقابل الرافضة، فقد ذكر أنَّ لأهل السنة إطلاقًا عامًّا وإطلاقًا خاصًّا، وأنَّ الإطلاق العام ما كان مُقابل الرافضة، قال: فكل مَن ليس رافضيًّا فهو مِن أهل السنة. هذا ليس استعمالًا شرعيًّا، بل قال في استعمال العامة، فهذا اللفظ يدخل فيه المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، لكن مِن باب استعمال العامة، أي اصطلاح عامة الناس، لا الاستعمال الشرعي، وهذا ذكره شيخ الإسلام لبيان ضلال الرافضة، أنَّ العامة يقولون: الدولة الفلانية ما بين رافضة وأهل سنة، ويُطلقون أهل السنة على المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، لا على أنَّ الأشاعرة مِن أهل السنة بالمعنى المعروف عند أهل السنة، لذا هو صرَّح -رحمه الله- بتبديعهم.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

471_1


شارك المحتوى:
0